القاهرة (الاتحاد)

أعلن رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، موسى فكي، أنه تم حل معظم القضايا في المفاوضات لتسوية أزمة سد النهضة بين مصر وإثيوبيا والسودان. وأفاد فكي، في بيان أمس، بأنه «تم بالفعل حل أكثر من 90% من القضايا الخلافية في إطار أزمة سد النهضة»، مشيراً إلى أن اللجنة المعنية، التي تضم ممثلين عن مصر وإثيوبيا والسودان وجنوب إفريقيا، التي تترأس حالياً الاتحاد الإفريقي، إضافة إلى خبراء فنيين منه، ستعمل على تسوية المسائل القانونية والتقنية التي لا تزال قائمة. 
وذكر فكي في بيانه أن هذه اللجنة ستصدر تقريراً عن التقدم الذي سيتم تحقيقه في المفاوضات بعد أسبوع واحد.
وكانت مصر والسودان أعلنتا في وقت متأخر من مساء أول أمس الاتفاق مع إثيوبيا على عدم البدء في ملء خزان سد النهضة الإثيوبي دون التوصل لاتفاق وتشكيل لجنة حكومية من الخبراء القانونيين والفنيين من الدول الثلاث مصر والسودان وإثيوبيا، إلى جانب الدول الإفريقية الأعضاء بهيئة مكتب رئاسة الاتحاد الإفريقي، وكذا ممثلي الجهات الدولية المراقبة للعملية التفاوضية، وذلك بهدف الانتهاء من بلورة اتفاق قانوني نهائي ملزم لجميع الأطراف بخصوص قواعد ملء وتشغيل سد النهضة، إلا أن بياناً إثيوبياً قد ناقض جزئياً الإعلانين المصري والسوداني.
وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن مصر منفتحة برغبة صادقة في التوصل إلى اتفاق عادل ومتوازن بشأن سد النهضة، على نحو يمكن إثيوبيا من تحقيق التنمية الاقتصادية التي تصبو إليها وزيادة قدراتها على توليد الكهرباء التي تحتاجها، أخذاً في الاعتبار مصالح دولتي المصب مصر والسودان وعدم إحداث ضرر لحقوقهما المائية، ومن ثم يتعين العمل بكل عزيمة مشتركة على التوصل إلى اتفاق بشأن المسائل العالقة وأهمها القواعد الحاكمة لملء وتشغيل السد، وذلك على النحو الذي يؤمن لمصر والسودان مصالحهما المائية ويتيح المجال لإثيوبيا لبدء الملء بعد إبرام الاتفاق.
بدورها أكدت الحكومة السودانية أنه «تم الاتّفاق على أن يتمّ تأجيل ملء الخزّان إلى ما بعد التوقيع على اتّفاق»، مشيرة إلى أنّه تمّ أيضاً الاتفاق على أن «تبدأ مفاوضات على مستوى اللجان الفنية فوراً بغية الوصول إلى اتفاق في غضون أسبوعين».
ورغم هذا الإعلان أكدت إثيوبيا، أمس، في بيان صدر عن مكتب رئيس الوزراء آبي أحمد، أنها تنوي بدء ملء سدّها على نهر النيل في نفس الفترة، وهو ما يناقض جزئياً الإعلان المصري السوداني. وقال البيان «تعتزم إثيوبيا بدء الملء في غضون الأسبوعين المقبلين، بينما ستجري مواصلة الأعمال المتبقية». وقال رئيس الوزراء الإثيوبي: «خلال هذه الفترة، تعتزم الدول الثلاث (إثيوبيا ومصر والسودان) التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن بعض النقاط التي لا تزال مفتوحة».
وفي هذا الإطار، اعتبر خبراء نتائج القمة المصغرة للاتحاد الإفريقي حول سد النهضة خطوة إيجابية للوصول لاتفاق حول ملء وتشغيل السد، موضحين أن مجلس الأمن الدولي سيرحب بهذه الخطوة خلال اجتماعه الاثنين المقبل. 
 وقال الدكتور عباس الشراقي، الخبير الدولي للمياه والأستاذ بجامعة القاهرة، إنه من إيجابيات لقاء الاتحاد الإفريقي الوصول إلى اتفاق بعدم الملء حتى تتمكن اللجنة الحكومية بتشكيلها الجديد من إنهاء حل النقاط الخلافية خلال أسبوعين. وأوضح لـ«الاتحاد» أن الأفضل للجميع أن يتم الاتفاق خلال الأسابيع المقبلة، وأن إثيوبيا لديها الفرصة لملء 5 مليارات في أي وقت حتى أكتوبر المقبل وتحتاج من أسبوع من أمطار أغسطس إلى 3 أسابيع من أمطار سبتمبر أو 4 أسابيع في أكتوبر.