حسن الورفلي (بنغازي - القاهرة)

تعتزم حكومة الوفاق الليبية تشكيل ما يسمى بـ«الحرس الوطني» وهو عبارة عن قوة عسكرية يتطلع المجلس الرئاسي لتشكيلها وستتبع فايز السراج مباشرة وستكون العاصمة طرابلس المقر الرئيسي له، وله مخصصات مالية مستقلة عن أي جهة عسكرية، وتنضم إليه مختلف الجهات العسكرية والأمنية والمدنية والقوى المساندة.
وبحسب مصادر ليبية لـ«الاتحاد» فإن ما يسمى بـ«الحرس الوطني» سيقوم بتأمين المقار الرئاسية والسيادية في طرابلس وتأمين المنافذ البرية والبحرية والجوية، وهو ما يهدد أي تحركات ليبية لتشكيل جيش وطني ليبي قادر على حماية البلاد من أي أطماع خارجية.
وكانت ما تسمى بحكومة الإنقاذ الوطني برئاسة خليفة الغويل قد أعلنت في ديسمبر 2016 تشكيل حرس وطني يضم ميليشيات متطرفة تنتمي إلى فكر تنظيم القاعدة المتطرف، إلا أن الأطراف الدولية والإقليمية رفضت تلك الفكرة بسبب وجود ميليشيات متشددة داخل هذا الكيان.
ويطرح المجلس الرئاسي الليبي عدة شعارات لتبرير تشكيل الحرس الوطني، منها حماية مدنية الدولة، وهو تعبير فضفاض تسوق له حكومة الوفاق لتلميع صورة الميليشيات المسلحة التي سيتم ضمها إلى الحرس الوطني في طرابلس.
وذكرت مصادر عسكرية ليبية أن رئاسة أركان حكومة الوفاق الليبية كانت قد تقدمت بمقترح للجنة المعنية بإدماج الميليشيات المسلحة عن إنشاء الحرس الوطني، منوهة إلى أن جهد اللجنة يتناول موضوعات متداخلة الصلاحية وأنها ارتأت عرض فقرة الحرس الوطني على الرئاسي باعتباره ضرورة ملحة.
وتعد فكرة طرح الحرس الوطني ليست جديدة في طرابلس، إذ طرحت في مرات سابقة ولكنها لم تحظ بالتأييد، وهي بالأصل مقترح تم محاولة تنفيذه في عهد رئيس المجلس الانتقالي السابق مصطفى عبد الجليل إلا أن رفض رئيس الوزراء الليبي الراحل محمود جبريل تسبب في عرقلة هذا المشروع.
ويحتاج تشكيل الحرس الوطني إلى ملايين الدولارات وهو ما يتطلب تمويلاً مالياً ضخماً من حكومة الوفاق التي تعاني من أزمات مالية متلاحقة، وهو ما يمكن أن يدفع أطرافاً خارجية من قوى إقليمية إلى تمويل فكرة تشكيل «الحرس الوطني»، وذلك في إطار رغبتها في محاربة أي تحرك تقوم به أي قوة عسكرية ليبية لتشكيل جيش وطني ليبي نظامي.
كان المؤتمر الوطني العام (المنتهية ولايته) قد عمّم على الجهات المختصة قراراً، أعلن فيه موافقته على تشكيل قوة تحت مسمّى «الحرس الوطني»، ونص القرار الصادر في 16 ديسمبر 2016 بأن يكون قوام القوة من كافة «الثوار» في جميع أنحاء ليبيا، وكلف المؤتمر في قراره اللجنة المختصة بالمؤتمر بجمع المقترحات في هذا الشأن ودراستها ومناقشتها مع قادة الثوار والمختصين والمعنيين، على أن تقدم اللجنة مقترحاً نهائياً في صورة مقترح للمؤتمر الوطني العام.