دينا محمود (لندن)

أكد محللون غربيون أن الوقت قد حان لكي تضطلع القوى الكبرى في الغرب، بدور أكثر فعالية على صعيد «تقليم أظافر» نظام رجب طيب أردوغان، والتصدي لتحركاته التوسعية في الشرق الأوسط، خاصة في ليبيا وسوريا.
 وانتقد المحللون تغاضي القوى الغربية عن الجرائم التي ارتكبها أردوغان، داخليا وخارجيا، على مدار نحو 20 عاما، قضاها حتى الآن على قمة هرم السلطة في تركيا، سواء عندما كان رئيسا للحكومة أو كرئيس للجمهورية.
 ووصفوا غض الطرف عن تلك الانتهاكات، التي تصاعدت منذ الانقلاب الفاشل ضد أردوغان عام 2016، بـ«تنازل» يقدمه الغرب للنظام الحاكم في أنقرة، من أجل الإبقاء على تركيا ضمن التحالف الغربي.
 لكن المحللين الغربيين شددوا، في تصريحات نشرها موقع «يوراشيا ريفيو» المتخصص في تناول ملفات السياسة الخارجية البارزة على الساحة الدولية، على أن السياسة المُتبعة مع أردوغان في الوقت الراهن تشكل «تخليا» عن القيم التي يتبناها الغرب عادة، فيما يتعلق باحترام الحريات وحقوق الإنسان ودعم الديمقراطية.
 وأكدوا أنه بات من الضروري «وضع حدود للتنازلات الغربية لأردوغان»، وأن يتولى القادة الغربيون «ترويضه» عبر تحذيره بشكل واضح من «أن صبرهم قد نفد حياله، وأنه سيعاني من عواقب وخيمة، إذا واصل انتهاكاته وتحركاته التوسعية، على الساحتين الداخلية والإقليمية».
 وبلهجة حازمة، اعتبر المحللون الغربيون أنه يتعين أن يستفيق الرئيس التركي من أوهامه، وأن يدرك أن نظامه «يحتاج للغرب أكثر من احتياج الغرب إليه»، لا سيما في ظل خوضه حروبا عدوانية على جبهات متعددة في الداخل والخارج، ما يزيد عدد القوى المناوئة له، ويُقوض شعبيته بين ناخبيه التقليديين، من الأتراك اليمينيين والمتشددين دينيا. 
 وأبرز المحللون إصرار أردوغان على اللعب بورقة الدين لأغراض سياسية، عبر دعمه للتنظيمات المتطرفة في منطقة الشرق الأوسط كجماعة «الإخوان» الإرهابية، فضلا عن محاولته اختراق مجتمعات بُلدان أوروبية مثل دول البلقان، من خلال إقامة مراكز دينية في أراضيها، يتم تدريب العاملين فيها على يد الأئمة الأتراك، بهدف غرس الأفكار المتشددة في أذهانهم.
 يُضاف ذلك، بحسب المحللين، إلى التدخلات الأكثر سفورا في سوريا والعراق، والتي تتجسد في اجتياح المناطق ذات الغالبية الكردية في كلا البلدين «بما بلغ حد غزو الشمال السوري بالكامل تقريبا، والانخراط في عملية ممنهجة للتطهير العرقي ضد السكان، والسعي لترسيخ موطئ قدم دائم لتركيا هناك، ما سيقود إلى إطالة أمد الصراع الدموي في هذا البلد وزعزعة استقراره بشكل أكبر». 
 ويتكرر السيناريو نفسه في ليبيا، وفقا لتقرير «يوراشيا ريفيو»، وذلك من خلال دعم نظام اردوغان لحكومة الميليشيات في طرابلس، بالمرتزقة ومنظومات الدفاع الجوي والطائرات المُسيّرة، دون اكتراث بالحظر الذي تفرضه الأمم المتحدة على إمداد الفرقاء الليبيين بالسلاح.
 وأوضح التقرير أن انتهاك أنقرة لهذا الحظر «قاد لاندلاع صدام حقيقي مع دول أخرى أعضاء في حلف الناتو مثل فرنسا، وهو ما جرى مؤخرا في البحر المتوسط، عندما رفضت سفينة تركية كانت في طريقها إلى ليبيا، وعلى متنها شحنة من الأسلحة على ما يبدو، الخضوع لتفتيش قطعة حربية فرنسية، تتولى المشاركة في مهمة لفرض الحظر الأممي على تسليح الأطراف الليبية المتصارعة».
 ويتزامن ذلك، مع إمعان نظام أردوغان في عمليات التنقيب غير المشروع عن النفط والغاز قبالة السواحل اليونانية والقبرصية، ما يثير غضب الاتحاد الأوروبي، الذي سبق أن فرض بالفعل عقوبات على أنقرة، على خلفية هذا الملف الشائك، الذي سيُطرح على طاولة الاجتماع المقرر خلال أيام لوزراء خارجية الدول الأعضاء في الاتحاد.