شادي صلاح الدين (لندن)

أجمع خبراء ومحللون غربيون على أن استراتيجية الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في ليبيا، مفككة وغير متماسكة، مشددين على أن مثل هذه السياسات يمكن أن تقوِّض بشدة أهداف السياسة الخارجية التركية.
وفي تحليل نشرته مجلة «فورين بوليسي» عن المغامرة التركية في ليبيا، قال ستيفن كوك إن تدخل تركيا في ليبيا لا يتناسب مع استراتيجية سياسة خارجية وأمنية متماسكة، موضحاً أن هذا التدخل قد يبدو للبعض أنه استعراض للقوة، ولكنه ليس مرتبطاً بهدف أكبر واضح بخلاف التحريض والانتقام.
وأشار الكاتب الأميركي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط إلى أن استراتيجية أردوغان في ليبيا تنحرف عن السياسة الخارجية الواضحة لتركيا ومخاوف الأمن القومي في سوريا وليبيا، والتي تهدف إلى تدمير حزب العمال الكردستاني، وفي شرق البحر المتوسط، حيث تسعى للتنقيب عن البترول والغاز، وقال «من دون استراتيجية في ليبيا، قد يجد الأتراك أنفسهم مكشوفين، وفي ورطة».
وأضاف «رغم وضوح الصفقة التي ستحصل عليها حكومة الوفاق الوطني من شراكتها مع تركيا، إلا أن الشكوك وعدم وضوح الرؤية لا يزالان يسيطران على سياسة الرئيس التركي - الذي يعاني مشاكل اقتصادية ووباء كورونا في بلاده – والأسباب التي تدفعه إلى البدء في مغامرة عسكرية في شمال أفريقيا». وقال كوك إنه بغض النظر عن عقود إعادة البناء المربحة المحتملة للشركات التركية، فإن مزيجاً من السياسة التركية وثلاث مصالح جيوسياسية مرتبطة قد تقف وراء استعداد تركيا للخوض في الحرب الأهلية في ليبيا، في مقدمتها سعي أردوغان لتطوير سياسة خارجية في ظل حزب العدالة والتنمية الحاكم، تظهر أن أنقرة تقف بعيداً عن الجهات الدولية الفاعلة في جهودها لدعم القواعد والمعايير.
وأضاف أن تحركات أنقرة في ليبيا هي خطوات مضادة للعلاقات المزدهرة بين اليونان ومصر وقبرص التي تسعى جميعاً لاستكشاف موارد الطاقة في شرق البحر المتوسط، فضلاً عن أن ليبيا مكان يُمكِّن تركيا من أن تثير القلق لخصومها الإقليميين، خاصة مصر.
وقال كوك إن تركيا كانت تثير ضجيجاً مؤخراً أيضاً بالحديث عن استراتيجية أمنية جديدة تسمى «الوطن الأزرق»، والتي انبثقت عن نظرة عالمية مناهضة للغرب.
وأكد الكاتب الأميركي أن هذا الخليط السام هو الدافع الموجه لموقف تركيا الأكثر عدوانية في المنطقة، خاصة في البحر المتوسط ​​وليبيا، وبالتالي فإنه يجب ألا يكون مفاجئاً لأي شخص في أنقرة أن التحالفات الإقليمية ضد تركيا أصبحت أقوى، وأن الجيش التركي يشارك في مهمة لا نهاية لها في ليبيا، وفقاً للكاتب الذي اختتم بأن امتلاك القوة أمر مهم، ولكن ما تفعله الدولة بهذه القوة هو ما يهم.