أسماء الحسيني (القاهرة- الخرطوم) 

في تطور درامي للمشهد السياسي السوداني، وفي خطوة اعتبرها المراقبون زلزالاً يضرب قوى الحرية والتغيير التي تعد الحاضنة السياسية للحكم الانتقالي في السودان، أعلن «تجمع المهنيين» أمس انسحابه من هياكل قوى الحرية والتغيير، في خطوة مماثلة لحزب الأمة الذي أعلن قبل أشهر تجميد عضويته. 
وقال تجمع المهنيين إنه قرر سحب اعترافه وانسحابه من كل الهياكل القائمة لتحالف قوى الحرية والتغيير لتجاوزاتها ومفارقتها بنود إعلان تأسيس التحالف. 
ووصف «تجمع المهنيين»، في بيان، أداء قوى الحرية والتغيير بأنه اتسم بالارتباك وتغليب المصالح الضيقة وتقديم الاعتبارات التكتيكية على المصالح الاستراتيجية الكبرى. ودعا البيان إلى تنظيم تجمع المهنيين لمؤتمر عاجل للقوى الثورية الموقعة على إعلان قوى الحرية والتغيير وخارجه، للتباحث حول إعادة بناء وهيكلة قوى الحرية والتغيير، لتصبح معبرة عن القوى صاحبة المصلحة في حماية مكتسبات الثورة السودانية والبناء عليها. 
ومن ناحية أخرى أرسل تجمع المهنيين وفداً إلى جوبا عاصمة جنوب السودان للقاء الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة عبد العزيز الحلو، للتباحث في آفاق العمل المشترك، ودعم المطالب الشعبية لإحلال السلام الشامل وترسيخ التحول الديمقراطي، مع حركة الحلو باعتبارها فصيلاً مهماً على خريطة قوى الثورة السودانية، وصاحبة تاريخ عامر بالتضحية والنضال، وشريكاً أصيلاً في بناء السلام المستدام. 
وقالت مصادر مطلعة لـ«الاتحاد» إن من انسحب من قوى الحرية والتغيير هو أحد جناحي تجمع المهنيين الذي يواجه هو الآخر انقساماً حاداً وصراعات عنيفة، لكن المصادر أضافت: أن تجميد حزب الأمة لعضويته ثم انسحاب أحد جناحي تجمع المهنيين يلقي ضوءاً كاشفاً ويدق جرس إنذار للانتباه إلى ضرورة إعادة توجيه بوصلة المرحلة الانتقالية، التي تواجه مصاعب جمة عديدة، وستنزلق إلى ما هو أسوأ، إن لم يتم تصحيح المسار. 
 يأتي ذلك في وقت انتقدت فيه «الجبهة الثورية» الطريقة التي تم بها اختيار الولاة المدنيين الجدد، وقالت: إن تجاهل المعايير التي وضعتها الجبهة، جعل عملية التعيين محلاً للتجاذبات، وسبباً في خلق حالة من الرفض والانقسام المجتمعي الحاد، الذي ألقى بظلال سالبة على مجمل المشهد السياسي. 
وطالبت الجبهة الثورية في بيان باسم أسامة سعيد المتحدث الرسمي باسمها بإجراء مراجعات حادة لخفض حدة التوتر في الولايات التي لم يقبل فيها الشعب بالوالي المعين. 
 ومن جانبه، قال الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي: إن الوضع الحالي في السودان لن يستمر بسبب التناقضات والسياسات المضطربة.