شعبان بلال وأحمد القاضي (القاهرة) 

أكد معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية أن قرار تكثيف التعاون السعودي المصري للتصدي لمحاولات قوى إقليمية توسيع نفوذها في الساحة العربية مبشّر، مشدداً على أن معركة تحصين النظام الإقليمي العربي تتعزز كل يوم.
وقال معاليه في تغريدة على حسابه بموقع «تويتر»: «قرار تكثيف التعاون السعودي المصري للتصدي لمحاولات قوى إقليمية توسيع نفوذها في الساحة العربية مبشّر». 
وأضاف معاليه: «التوجه العربي المتنامي لاستعادة زمام المبادرة بعد أن غدت ساحتنا مستباحة إيجابي. لا يزال الطريق وعراً، ولكن معركة تحصين النظام الإقليمي العربي تتعزز كل يوم».
وفي الإطار نفسه، قال دبلوماسيون ومحللون سياسيون إن النشاط الدبلوماسي السعودي الأخير في عدد من الدول العربية يهدف إلى توحيد الصف والقرار العربي في مواجهة التدخلات التركية في ليبيا وعدد من الملفات الأخرى، مؤكدين ضرورة وجود استراتيجية موحدة ضد انتهاكات أنقرة في المنطقة. 
وأجرى فيصل بن فرحان بن عبدالله، وزير الخارجية السعودي، جولة خلال الأيام الماضية شملت مصر والجزائر وتونس والمغرب، حيث حمل الوزير توجيهات العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز بشأن التدخلات التركية في الأزمة الليبية. 
واعتبر السفير محمد العرابي، وزير الخارجية المصري الأسبق، أن أي جهود لتقريب وجهات النظر بين دول الجوار الليبي تعتبر إيجابية في مواجهة العدوان التركي على الأراضي الليبية، موضحاً أن السعودية تمتلك مصداقية وقوة تأثير في الوطن العربي، وهو ما يجعل لتلك الجهود وزناً كبيراً.

  • فيصل بن فرحان خلال جولته بالدول العربية (رويترز)
    فيصل بن فرحان خلال جولته بالدول العربية (رويترز)

وأكد لـ«الاتحاد» ضرورة وجود رؤية موحدة وإرادة من الأطراف المتقاتلة في الميدان لحل النزاع، وهنا تكمن المشكلة، حيث إن تركيا سترفض تلك الجهود لتوحيد الآراء، لأنه من مصلحة تركيا أن يظل الصراع قائماً.
وأوضح أن أنقرة ستقف أمام أية جهود سياسية لوقف الصراع في ليبيا، ولن تُجبر أنقرة على الانصياع إلا من خلال ضغط وتدخل من القوى العالمية، وتحديداً أميركا وروسيا والاتحاد الأوروبي، وهذا هو السبيل الأقوى لإجبار أردوغان على التراجع.
ويرى العرابي أنها ليست منافسة بين الدول العربية حول من يستطيع إيقاف المعارك في ليبيا، ولكن الأهم أن تلتقي الدول جميعاً في استراتيجية موحدة وأن أية خطوات من أي طرف مرحب بها، ولكن المشكلة تكمن في التواجد التركي على الأرض، والذي لن يسمح لتلك الجهود أن تؤتي ثمارها بسهولة.
واتفق رضوان الفيتوري، المحلل السياسي الليبي، حول أن السعودية أعلنت بوضوح موقفها من الأزمة الليبية بدعم مصر في مبادرتها السياسية وإذا لزم الأمر في تحركها العسكري، موضحاً أن نشاط السعودية يعمل على تنشيط هذه المبادرة الجامعة التي تحتوي في طياتها كافة المبادرات السابقة. 
وأوضح لـ«الاتحاد» أن زيارة وزير الخارجية السعودي للقاهرة ثم الجزائر وتونس هدفها بناء موقف عربي واحد وتفعيل دفاع عربي ومشترك وعودة روح الوحدة العربية، متوقعاً أن تكون هناك خطوات ملموسة لها نتائجها على الصعيدين العسكري والسياسي. 
وبحسب الدكتور أحمد الركبان، الأكاديمي والمحلل السياسي السعودي، فإن المملكة تلعب دوراً محورياً في توحيد الصف العربي في الأزمة الليبية وأيضاً مواجهة التدخلات التركية في الدول العربية بهدف تأجيج الصراعات فيها، موضحاً أن ليبيا أصبحت مستهدفة لتحويلها إلى دولة صراع بواسطة تركيا عبر نقل المرتزقة والأسلحة. 
وأشار لـ«الاتحاد» إلى أن جولات وزير الخارجية تنقل تصور السعودية حول ضرورة تحفظ هذه الدول من التدخلات التركية التي تسببت في معاناة الكثير من الدول العربية كسوريا والعراق وليبيا وأيضاً تونس التي تعاني من عمليات نقل المرتزقة. 
وأوضح المحلل السياسي السعودي ضرورة توحيد الصف والقرار العربي في هذه الأزمات وهو ما يتطلب جهوداً دولية للحفاظ عل الوحدة العربية بعيداً عن تركيا التي لم تتدخل في أي قضية أو دولة إلا ودمرتها لرغبتها في تحقيق أهداف معينة. 
ويرى السفير ناجي الغطريفي، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، ضرورة العمل على إعادة صياغة السياسات العربية نحو التوحد في القرارات والمواقف لوقف التدخلات التركية في شؤون الدول العربية، وخاصة انتهاكات أنقرة التي تحدث في ليبيا. 
 وأوضح لـ«الاتحاد» أن العالم العربي أمام منعطف تاريخي في الأزمة الليبية، وهو ما يتطلب التنسيق الكامل بين مختلف الدول العربية حول القضية الليبية، مشدداً على أن السعودية تلعب دوراً مهماً في دفع العملية السياسية والتوصل لحل ليبي ليبي دون تدخلات أجنبية. 
وفي سياق متصل قال المستشار عبدالمنعم بوصفيطة رئيس المركز الاستراتيجي المختص بالشأن الإفريقي إن ما تقوم به المملكة العربية السعودية من جهود جبارة لتسوية الوضع الليبي هي رؤية لصالح الشعب الليبي، معرباً عن أمله في نجاحها في توحيد دول الجوار الليبي.