مكة المكرمة (أ ف ب) 

قد يكون فيروس كورونا المستجد مصدر تهديد فعلي للحجّاج في مكة المكرمة، ولكن الحج هذا العام صحي جداً مقارنة بما كان عليه في السابق بعدما تقلّصت أعداد المشاركين من مئات الآلاف إلى بضعة آلاف وفرضت السلطات إجراءات وقائية صارمة تضمنت توفير حصى الجمرات المعقّمة، والعزل الفندقي والمسافة الإجبارية بين الأشخاص لدى أداء الصلوات وغيرها، لتبدو مدينة المشاعر المقدسة أحد أكثر المدن أماناً على مستوى الصحة في العالم.
وحمل الحجاج في بداية الشعائر الأربعاء مظلات ملّونة وقاموا بالطواف في حركة متناسقة حول الكعبة بالمسجد الحرام مع إبقاء مسافة محددة بشعارات على الأرض البيضاء. وبدا المشهد مختلفاً جداً عما كان عليه في السنوات الماضية حين كان يحتشد مئات الآلاف من الحجاج قرب الكعبة ويدورون حولها وهم يتسابقون ويتدافعون.
وكان الحجاج خضعوا منذ وصولهم يوم الجمعة الماضي لفحص لدرجة الحرارة وُوضعوا في الحجر الصحي في فنادق المدينة. وتم تزويدهم بمجموعة من الأدوات والمستلزمات بينها إحرام طبي ومعقّم وحصى الجمرات وكمّامات وسجّادة ومظلّة، بحسب كتيّب «رحلة الحجاج» الصادر عن السلطات التي طالبتهم بعدم المصافحة ومنعتهم من لمس الكعبة. وقال المتحدث الرسمي لصحة منطقة مكة المكرمة حمد بن فيحان: «يتم تطبيق الإجراءات الوقائية بشكل مستمر، وبمشيئة الله ستكون مناسك الحج آمنة وصحية».
وأقامت وزارة الحج والعمرة، العديد من المرافق الصحية والعيادات المتنقلة وجهّزت سيارات الإسعاف لتلبية احتياجات الحجاج. وقالت المديرة العامة المساعدة لشؤون مقاومة مضادات الميكروبات في منظمة الصحة العالمية حنان بلخي: «تعتمد المملكة على سنوات من الخبرة في إدارة الحج وعملت بجد بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية لضمان سير الحج بسلاسة للغاية».
وقال استشاري الأمراض السارية الطبيب غانم الحجيلان: «إنّ موسم الحج الحالي فرصة حقيقية للسلطات السعودية لمعرفة تأثير وأهمية ارتداء الكمامات للحد من انتشار الكثير من الأمراض الفيروسية والبكتيرية في المستقبل«. فيما قال البروفسور آصف أحمد مستشار رئيس جامعة ساوثهامبتون ومؤسس كلية أستون الطبية في بريطانيا «إن موسم الحج هذه السنة آمن جداً في المملكة على الرغم من تهديد فيروس كورونا المستجد»، وأضاف أن نتائج الإجراءات التي تطبّق خلال فترة الحج ستعرف في غضون شهر من الآن.
وقالت الحاجة السعودية وديان «أنا فرحة للغاية لاختياري من بين الملايين للمشاركة هذا العام»، وأضافت: «تحققت أمنية حياتي.. الحمد الله». وقالت الممرضة السعودية وجدان علي، التي تؤدي الحج لأول مرة في حياتها «على الرغم من أنّ الأجواء مختلفة جداً عن أي موسم من مواسم الحج الماضية إلا أن الإجراءات المتّبعة في تنظيم آلية الحج هذا العام وقلّة الأعداد لها جانب إيجابي»، وتابعت «أستطيع أن أقوم بعباداتي بكل أريحية وبعيداً عن الازدحامات، مما يخلق جواً من الروحانية والطمأنينة، ولكن في كل الأحوال قدسية الأجواء والأمن والأمان نشعر بها في هذا العام».