أحمد عاطف، وشعبان بلال (القاهرة)

أكد خبراء سياسيون ودبلوماسيون إن توقيع اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين مصر واليونان بمثابة انتصار للقانون الدولي على ما وصفوه بـ«البلطجة السياسية»، موضحين أن النظام القانوني الدولي هو الأساس الراسخ الذي يدير العلاقات بين الدول ويحفظ الأمن والسلام، موضحين أن تلك الاتفاقية تعد بداية لاستقرار خلافات شرق المتوسط لأن كل دولة أصبحت تعلم أين حدودها وحدود سياداتها أمام المجتمع الدولي.

لفت خبراء في تصريحات لـ«الاتحاد» إلى الفرق الواضح بين اتفاقية مصر واليونان، والاتفاقية السابقة بين تركيا وحكومة «الوفاق» الليبية المنتهية ولايتها، والتي أثارت انتقادات أوروبية وعربية لمخالفتها القوانين والمعاهدات الدولية كافة. 
وأكدوا أن عدم موافقة البرلمان الليبي على اتفاق أردوغان والسراج المشبوه يجعل الاتفاق دون أي سند قانوني، وخاصة أن السراج لا يحق له توقيع أي اتفاق دون العودة للبرلمان الليبي الذي يمثل مصدر الشرعية والقرار في المعاهدات والاتفاقات الدولية.
وقال السفير حسين الهريدي، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، إنه بعد تعيين المنطقة الاقتصادية الخالصة بين مصر واليونان، سيكون من الصعب لأي طرف ثالث أن يدخل للتنقيب في هذه المناطق، وخصوصاً إذا كان السبب التنقيب عن النفط والغاز. 
وشدد على أن القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة للبحار تنص على أن أي اعتداء على هذه المنطقة الاقتصادية الخالصة لأي دولة هو اعتداء على هذه الدولة، مشيراً إلى أن أي عمليات تنقيب لطرف ثالث في المناطق الاقتصادية الخالصة المصرية أو اليونانية سيقابلها رد رادع من الدولتين.
وبدوره، يرى اللواء بحري إيهاب طلعت، خبير القانون الدولي للبحار، أن تركيا تحاول بشتى الطرق البحث عن أي مصالح وموضع قدم لها في شرق المتوسط للتنقيب عن الغاز بالمخالفة للقوانين الدولية، وخاصة قانون البحار، مشدداً على أن الاتفاقية المصرية اليونانية ستضع حداً لهذه الممارسات. 
وأشار إلى أن الإعلانات الانفرادية للدول المودعة لدى الأمانة العامة للأمم المتحدة بتحديد المناطق الاقتصادية الخالصة أو الجرف القاري للدول لا تحسم هذه المناطق بين الدول، وإنما تحسمها الاتفاقيات الدولية الثنائية في هذا المجال، ولكن القانون الدولي للبحار يعتد مبدئياً ولو بصفة مؤقتة بهذه الإعلانات الانفرادية للدول لحين قيام الدول بتعيين الحدود البحرية بينها.
وأضاف أن اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 أعطت الدولة الساحلية ولاية فيما يتعلق بحرية إقامة واستعمال الجزر الصناعية والمنشآت والتركيبات، وكذلك حرية البحث العلمي البحري، وأيضاً حرية حماية البيئة البحرية والمحافظة عليها في المناطق الاقتصادية الخالصة للدول، مؤكداً أنه لا تستطيع بقية الدول أن تقوم بإرساء الكابلات وخطوط الأنابيب المغمورة في المنطقة الاقتصادية الخالصة للدول إلا بعد ترخيص من الدولة الساحلية. ويؤكد طلعت أن تركيا لا تزال تمارس سياسة محاولة فرض الأمر الواقع في منطقة شرق البحر المتوسط، موضحاً أنها من قبل تحرشت بالسيادة القبرصية ثم السيادة اليونانية، والآن تتحرش بالحقوق السيادية الاقتصادية الخالصة المصرية في البحر المتوسط.
وأكد طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية في مصر، أن الاتفاقية الموقعة مع اليونان، أضفت مشروعية لمصر أمام المجتمع الدولي، للبحث والتنقيب عن النفط والموارد الطبيعية، وفق إرادة مشتركة بين البلدين، موضحاً أنه بدءاً من توقيع الاتفاق، تستطيع مصر البحث والتنقيب عن الموارد الطبيعية في البحر المتوسط، بموجب اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع اليونان، معتبراً أن الاتفاقية جاءت في توقيت له دلالة، حيث ترسم مصر حدودها مع أهم دولتين في شرق المتوسط، هما قبرص واليونان.