عواصم (وكالات)

أفادت منظمة الصحة العالمية، أمس، بأن فيروس كورونا المستجد الذي يجتاح العالم، لم تظهر له أنماط موسمية، وسيعود من جديد إذا تخلت السلطات الطبية عن ضغوطها لمقاومته.
وقال الطبيب مارك راين، رئيس برنامج الطوارئ بالمنظمة: «يتعين على غرب أوروبا ومناطق أخرى التعامل بسرعة مع موجات التفشي الجديدة».
غير أن المنظمة أكدت أن الوقت لم يتأخر، وأن هناك فسحة من الأمل من أجل وقف انتشار فيروس كورونا والسيطرة عليه.
ودعا الدكتور تيدروس أدهانوم جبريسيوس، المدير العام للمنظمة، إلى استمرار الضغط على الفيروس لقمعه، مشيداً بالنتائج التي نجحت بعض البلدان في تحقيقها للسيطرة على الوباء مثل نيوزيلندا التي وصلت الآن إلى مئة يوم دون أن تسجل أية حالة إصابة بالفيروس.
وقال: «إن البلدان التي تشهد عودة لزيادة الحالات في بعض المناطق، بعد فتح اقتصادها وتخفيف القيود، عليها معرفة مدى سرعة الاستجابة لتفشي الفيروس وتوخي الحذر الدائم، والاستمرار في التعامل بسرعة مع عملية الكشف عن حالات الإصابة، والعزل واقتفاء أثر المخالطين».
وشدد مدير عام منظمة الصحة على ضرورة أن تكون عودة الطلاب إلى مدارسهم آمنة، وأن تتخذ الإجراءات اللازمة، حرصاً ليس فقط على الطلاب، ولكن على العاملين بالمدارس أيضاً.
وأفادت المنظمة بأن عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا حول العالم تجاوز 20 مليون حالة، بينما بلغت الوفيات حوالى 750 ألفاً.
وقال جبريسيوس: «إن ثمة فجوة كبيرة بين الأموال اللازمة لمكافحة فيروس كورونا المستجد، وما يجري التعهد بتقديمه في هذا الصدد على مستوى العالم». ولكنه قال إنه يرى «بوادر أمل». وأضاف، في إفادة صحفية مقتضبة: «هناك فرصة دائماً لعكس اتجاه الجائحة».
وفي هذه الأثناء، فرضت باريس، بعد بروكسل ومدريد، وضع الكمامات إلزامياً، اعتباراً من صباح أمس، في أحياء مكتظة منها، غير أن الالتزام بهذا الإجراء لمكافحة تفشي فيروس كورونا المستجد قد يصطدم بموجة القيظ التي تضرب العاصمة الفرنسية. ويهدف الإجراء المقرر، لمدة شهر قابلة للتمديد، إلى مكافحة الإصابات الجديدة التي تبعث مخاوف من موجة ثانية من الوباء قد تشكل ضربة شديدة للاقتصاد الفرنسي.
ومن خلال فرض وضع الكمامة، إلزامياً، تسير باريس على خطى مدن فرنسية أخرى مثل نيس ومرسيليا وليل، وكذلك مناطق ودول أخرى مثل منطقة مدريد في إسبانيا، وبلجيكا وحتى رومانيا التي عززت منذ أواخر يوليو تدابيرها الصحية.
ومن جانبهم، يشعر الإيطاليون بالقلق إزاء الوضع لدى جيرانهم الأوروبيين. وعنونت صحيفة إيل كورييري ديلا سيرا: «فرنسا وإسبانيا والبلقان: إيطاليا محوطة بالعدوى». 
وسجلت إيطاليا، أمس الأول، حالتي وفاة هي أدنى حصيلة منذ 21 فبراير لدى تسجيل أولى الوفيات على أراضيها، وإن كان عدد الإصابات الجديدة ظل مرتفعاً مع تسجيل 463 إصابة على الأقل خلال 24 ساعة. ولكن السلطات تؤكد أن الوضع تحت السيطرة.
وفي غضون ذلك، يستأنف عشرات الآلاف من الأطفال في ألمانيا دروسهم في أربع ولايات خلال الأسبوع الجاري.وفي البرازيل، ثاني أكثر الدول تضرراً بعد الولايات المتحدة، تجاوز عدد الوفيات المئة ألف الأحد، ما أثار موجة من رسائل التضامن على الشبكات الاجتماعية موجهة إلى الأسر الثكلى مع انتقادات شديدة للحكومة. وفي مواجهة الانتقادات اكتفى الرئيس جاير بولسونارو بنشر تغريدة تسلط الضوء على المتعافين.
وفي الولايات المتحدة، حيث يستمر الجدل حول مسألة وضع الكمامات في إثارة الانقسام بين الأميركيين وداخل الطبقة السياسية، قبل ثلاثة أشهر من الانتخابات الرئاسية، يواصل الوباء انتشاره القاتل.
ووفقاً لإحصاءات جامعة جونز هوبكنز، فإن أكبر قوة اقتصادية في العالم هي الأكثر تضرراً مع نحو 163 ألف وفاة، فيما تجاوزت عتبة الخمسة ملايين إصابة.

أميركا تتعهد بإتاحة أي لقاح تطوره للعالم
أكد وزير الصحة الأميركي أليكس عازار، أمس، أن أي لقاح أو علاج تتوصل إليه الولايات المتحدة لمرض «كوفيد 19» سيصبح متاحاً أمام بقية العالم فور تلبية احتياجات بلاده.
وهناك أكثر من 200 لقاح محتمل للمرض يجري تطويرها على مستوى العالم، بما في ذلك أكثر من 20 لقاحاً في مرحلة التجارب السريرية على البشر. وتعهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتوفير لقاح قبل نهاية العام، رغم أن اللقاحات عادة تحتاج لعدة سنوات من التطوير والاختبار لضمان السلامة والفاعلية.
وقال عازار للصحفيين أثناء زيارة لتايوان: «في مقدمة أولوياتنا بالطبع تطوير وإنتاج كمية كافية من اللقاحات والعلاجات الآمنة والفعالة التي توافق عليها إدارة الأغذية والعقاقير للاستخدام بالولايات المتحدة».
وأضاف: «لكننا نتوقع إتاحة هذه المنتجات، وفقاً لعمليات توزيع تتسم بالعدل والمساواة».