بيروت (وكالات)

حذر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الساسة اللبنانيين من احتمال فرض عقوبات لو عجزوا عن وضع البلاد على مسار جديد في غضون ثلاثة أشهر، مكثفاً الضغوط الرامية لتطبيق إصلاحات في بلد يئن تحت وطأة أزمة اقتصادية شديدة.
وقال ماكرون، الذي تفقد المرفأ المدمر أمس، إنه يريد من زعماء لبنان «التزامات موثوق بها وآلية متابعة دقيقة، وكذلك إجراء انتخابات تشريعية في غضون 6 إلى 12 شهراً». وأشار إلى أنه في حال عجز زعماء لبنان عن تحويل مسار البلد في غضون الشهور الثلاثة المقبلة فقد تترتب على ذلك إجراءات عقابية تشمل تعليق مساعدات الإنقاذ المالي وعقوبات على النخبة الحاكمة، مؤكداً أنه لن يتم تحرير أموال مؤتمر «سيدر» قبل تحقيق الإصلاحات في لبنان. 
وقال ماكرون إن المجتمع الدولي ينبغي أن يواصل التركيز على الوضع الملح في لبنان لستة أسابيع، مضيفاً أنه مستعد للمساعدة في تنظيم مؤتمر دولي، بالتنسيق مع الأمم المتحدة في منتصف أكتوبر أو نهايته.
وقال في كلمة خلال حوار مع ممثلين عن المجتمع المدني والأمم المتحدة على متن حاملة المروحيات «تونير» في مرفأ بيروت «نحن بحاجة إلى التركيز خلال الأشهر الستة المقبلة على حالة الطوارئ وأن نستمر في حشد المجتمع الدولي». وأضاف «هناك انتخابات وعلى الشعب أن يفرز واقعاً سياسياً جديداً إذا أراد ذلك». 
وأكد ماكرون ضرورة إصلاح النظام الحكومي والمصرفي وقطاع الطاقة ومكافحة الفساد، لافتاً إلى ارتباط أموال مؤتمر باريس لدعم لبنان الذي عقد في عام 2018 بتنفيذ الإصلاحات. 
وأضاف «كل شيء متوقف الآن ولبنان لم يعد قادراً على تمويل نفسه»، مضيفاً أن البنك المركزي والنظام المصرفي في أزمة، وهناك حاجة لتدقيق محاسبي. وتابع «هناك أموال لم تذهب للأهداف المحددة لها على الأرجح، لذلك نحن بحاجة إلى معرفة حقيقة الأرقام حتى يتسنى اتخاذ إجراءات قضائية بعد ذلك».
وفي السياق ذاته، قال ماكرون خلال اجتماع عقده مع الرئيس اللبناني ميشال عون في قصر بعبدا إن بلاده تدعم كل الخيارات التي يتوافق عليها اللبنانيون، مؤكداً أن فرنسا تدعم كل الخيارات التي يلتقي عليها اللبنانيون، لافتاً إلى الدور الإنساني الذي لعبته القوة الفرنسية التي أرسلت إلى بيروت في السفينة الحربية «لو تونير»، مبدياً ارتياحه لما أعلنه الرئيس عون عن أهمية قيام الدولة المدنية في لبنان. وجدّد الرئيس ماكرون تأكيد وقوف بلاده إلى جانب لبنان في الأزمة الراهنة، مبدياً كل استعداد للمساعدة في تحقيق النهوض المطلوب ضمن خطة واضحة تقوم على تحقيق الإصلاحات في المجالات التي سبق أن تحددت في القطاعات المهمة.
وفي ثاني زياراته للبنان خلال أقل من شهر، احتفل ماكرون بذكرى مرور مئة عام على تأسيس الدولة بغرس شتلة شجرة أرز، رمز لبنان الذي يواجه أكبر تهديد لاستقراره منذ الحرب الأهلية. وبينما كان ماكرون يغرس الشتلة في محمية غابات في الجبال بشمال شرق بيروت، حلق فريق العروض بالقوات الجوية الفرنسية على ارتفاع منخفض، وأطلقت طائرته دخاناً باللون الأحمر والأبيض والأخضر، التي يحملها علم لبنان. وأعلنت فرنسا حدود لبنان قبل 100 عام في إطار اتفاقية استعمارية مع بريطانيا، قبل أن ينال استقلاله عام 1943.
إلى ذلك، أفادت الرئاسة الفرنسية بأن الرئيس ماكرون سيعود إلى بيروت في ديسمبر في زيارة ستكون الثالثة له بعد انفجار المرفأ.