أنقرة، أثينا (وكالات)

صعدت تركيا استفزازاتها مجددا في شرق المتوسط، بالإعلان المفاجئ عن إجراء تدريبات عسكرية قبالة قبرص ابتداء من اليوم الأحد وحتى الخميس المقبل تحت اسم «عاصفة البحر المتوسط»، بالاشتراك مع ما يسمى «جمهورية شمال قبرص» غير المعترف بها الخاضعة للاحتلال التركي. في وقت أبلغت الحكومة اليونانية، الأمم المتحدة، أن سلوك تركيا غير الشرعي يزعزع الاستقرار والسلام في المنطقة.
ووسط التوتر المستمر مع اليونان بشأن التنقيب التركي عن النفط والغاز قبالة جزيرتي كاستيلوريزو وكريت، زعمت وزارة الدفاع التركية أن تمرينات قواتها المسلحة قبالة قبرص تهدف إلى تحسين التدريب والتعاون والقدرة على العمل المشترك بين البر الرئيسي التركي وقيادة القوات في شمال قبرص، وقالت «إن عناصر من القوات الجوية والبحرية والبرية ستشارك في التمرينات التي تشمل عمليات محاكاة لهجوم جوي وعمليات بحث وإنقاذ أثناء القتال».
ووجه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تهديدا جديدا لليونان، عشية بدء المناورات قال فيها «إن تركيا وشعبها مستعدان لأي سيناريو والنتائج المترتبة عليه». وأضاف «أكدنا دوما استعداد تركيا لكل أشكال التقاسم شرط أن يكون عادلا». لكنه استطرد قائلا «إن بلاده تملك القوة لتمزيق خرائط ووثائق اتفاقات مُجحفة، وقعتها دول شرق المتوسط بشأن التنقيب عن الطاقة في المنطقة»، وأضاف: «سيدركون أن تركيا تملك القوة السياسية والاقتصادية والعسكرية لتمزيق الخرائط والوثائق المجحفة التي تُفرض عليها».
في المقابل، أكد وزير الخارجية اليوناني، نيكوس دندياس اعتراض بلاده على المناورات التركية، وقال لأمين عام حلف شمال الأطلسي (الناتو) ينس ستولتنبرج في اتصال هاتفي إنه يتعين على تركيا اتخاذ خطوات للحد من التوترات في المنطقة. وكتب في تغريدة على «تويتر»: «بحثت مع الأمين العام للناتو، تطورات الأوضاع في شرق المتوسط وضرورة خفض التصعيد من قبل تركيا». وكان وزير الخارجية اليوناني قال في وقت سابق بعد لقائه الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غويتريش، إن السلوك غير الشرعي الذي تعتمده تركيا في شرق المتوسط يتسبب بزعزعة الاستقرار والسلام في المنطقة. 
من جهتها، اعتبرت المحللة الاقتصادية فيوليت البلعة أن المشهد مقلق في شرق المتوسط، لا سيما وأن الاكتشافات الهيدروكربونية المقدّرة بنحو 345 تريليون متر مكعب من الغاز ونحو 1.5 مليار برميل نفط، والتي لا تزال مغمورة في أعماق البحر، قد لا تبقى ملك شعوب دول «بؤرة التوتر الجديدة التي خلّفتها المناورات العسكرية وجولات سفن الاستكشاف والتنقيب بحثا عن ثروات باطن المياه المتداخلة، وفق خرائط ترسيم المناطق الاقتصادية الخالص أحاديا وثنائيا، وهذا قد يكون جوهر المشكلة التي فتحت شهية حكومات شرق المتوسط على استغلال مصادر طاقة قادرة على استنهاض اقتصاداتها المتهالكة قبل جائحة كورونا».
ولفتت إلى أن مناورات «عاصفة البحر المتوسط» التي أطلقتها تركيا تدخل في إطار سلسلة الضغوط التي تمارسها لدفع أثينا إلى طاولة التفاوض عارية من أوراق قوة تأمنت لها عبر دعم أوروبي واضح، وتلويحها بورقة الأمم المتحدة التي قد تندفع إليها لرفع ظلامتها من التعدي التركي على سيادة مياهها، لتسقط بذلك التحاور عبر «الناتو» الذي أرادت أنقرة استدراجها إليه. ورأت أن تركيا لجأت إلى سياسة استعراض القوة لفرض شروطها التفاوضية على اليونان وقبرص ومن خلفهما، أي الاتحاد الأوروبي، ولم تتوقع أن تبادر أثينا إلى فرض شروط مقابلة لأي تفاوض بينهما، كوقف الاستفزازات التي تشكلها المناورات البحرية والجوية والبرية لتركيا، فضلا عن وقف لغة التهديد قبل إجراء أي محادثات لخفض التوتر في شرق المتوسط.