شادي صلاح الدين (لندن)

كشفت صحيفة «واشنطن فري بيكون» عن أن النواب الجمهوريين في الكونجرس الأميركي يستعدون لمجموعة من العقوبات الجديدة على ميليشيات «حزب الله» الإرهابية، مشيرةً إلى أن العقوبات الجديدة ستقطع وصول الحزب إلى مصادر التمويل الرئيسية.
والتشريع الجديد، الذي حصلت عليه «واشنطن فري بيكون»، له تداعيات بعيدة المدى على المؤسسات المالية وكبار المسؤولين الحكوميين في لبنان وفنزويلا وكوبا ونيكاراجوا، وهي مناطق يتمتع فيها «حزب» الله بوجود نشط وتمويل كبير.
ويحدد التشريع المناطق الرئيسية في لبنان كمصادر لتمويل الإرهاب، وهو التصنيف الذي سيخرج البنوك المتعاملة مع «حزب الله» من النظام المالي الدولي.
وقال النائب جو ويلسون من الحزب الجمهوري، رئيس لجنة الشؤون الخارجية والأمن القومي التابعة للجنة دراسة مجلس النواب، إن مشروع القانون يسن أشد عقوبات على «حزب الله» التي اقترحها الكونجرس على الإطلاق.
وأوضح «من خلال قطع البنوك في المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيا الإرهابية عن النظام المالي الدولي، فإن مشروع القانون سيقطع شوطاً طويلاً نحو تجفيف موارد الحركة الإرهابية لشن هجمات ضد الولايات المتحدة وحلفائنا».
ويأتي التشريع في الوقت الذي عادت فيه المساعدات الأميركية للبنان إلى الظهور كنقطة اشتعال بعد انفجار مرفأ بيروت وأدى إلى تدمير جزء كبير من العاصمة بيروت في أغسطس الماضي.
وبينما خصصت الولايات المتحدة ودول غربية أخرى أموالاً لمساعدة لبنان على إعادة الإعمار، حذر منتقدون من أن «حزب الله»، الذي يسيطر إلى حد كبير على الحكومة اللبنانية، من المرجح أن يستولي على الكثير من هذه الأموال كعادته.
وفي حين أنه قد لا يتم تمرير التشريع في مجلس النواب الذي يسيطر عليه الديمقراطيون في عام انتخابي محتدم، فإنه يُظهر مخاوف الحزب الجمهوري المتزايدة بشأن «حزب الله» وتوطيد موطئ قدمه في أميركا اللاتينية، وفقاً للصحيفة.
ويطلب القانون، الذي أطلق عليه «قانون منع غسيل أموال حزب الله لعام 2020»، من وزارة الخزانة تحديد ما إذا كانت مناطق معينة في لبنان مؤهلة لتكون مناطق اختصاص قضائية لـ «القلق الأساسي بشأن غسيل الأموال». 
ويسمح هذا التصنيف للحكومة الأميركية بتنفيذ عقوبات واسعة النطاق على المسؤولين الحكوميين والبنوك التي تساعد «حزب الله». ويسعى مشروع القانون إلى تحديد مماثل لـ«منطقة الحدود الثلاثية» بين الأرجنتين والبرازيل وباراجواي، والتي تعمل كمركز رئيسي للاتجار بالمخدرات والنشاط الإجرامي.
وكانت المنطقة مرتعاً لأنشطة «حزب الله» على مر السنين، حيث استخدمها نشطاء لإدارة المخدرات والأسلحة التي تمول أنشطة الحزب الإرهابية.
ومن شأن التشريع أن يفرض عقوبات إضافية على شخصيات سياسية بارزة في لبنان وفنزويلا وكوبا ونيكاراجوا لدعمهم المستمر لـ«حزب الله». وستستهدف الإجراءات الأخرى الحركة في المكسيك وفنزويلا وباراجواي والأرجنتين والبرازيل وبنما وكوبا وبوليفيا أو أي دولة أخرى في أميركا اللاتينية وجدت أنها تعمل مع الجماعة الإرهابية.
وفي حالة إقرار الكونجرس مشروع القانون، فستكون هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها فرض عقوبات على قادة سياسيين أجانب لعلاقاتهم مع «حزب الله».
وقال طوني بدران، الخبير اللبناني وزميل الأبحاث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهي مؤسسة فكرية، إن مشروع القانون يمثل «انتقاداً قوياً لسياسة الولايات المتحدة غير المتماسكة تجاه لبنان». وقال بدران: إن العقوبات الجديدة على النحو المبين في مشروع القانون ستقطع شوطاً طويلاً في تقييد وصول «حزب الله» إلى الموارد النقدية.
كما أن فرض عقوبات على القادة اللبنانيين المرتبطين بـ«حزب الله» قد يمثل أيضاً تغييراً جذرياً في سياسة الولايات المتحدة، والتي تركزت إلى حد كبير على تعزيز القوات المسلحة اللبنانية، وهي قوة يرى الخبراء أنها تحت سيطرة الحركة.