شادي صلاح الدين (لندن)

تصطدم رغبات الإصلاح السياسي في لبنان، وإنقاذه من الأزمات المتلاحقة، بحائط صدٍّ كبير يتمثل في سلسلة من المؤامرات والمكائد التي اعتادت الطبقة السياسية الفاسدة أن تحيكها في البلاد، ورغبة ميليشيا «حزب الله» في الحفاظ على نفوذها.
وبحسب تقرير لموقع «وورلد بوليتيكس ريفيو»، كان المحللون السياسيون يتصورون أن انفجار ​​مرفأ بيروت في أغسطس الماضي، والذي دمّر أجزاء كبيرة من المدينة سيجبر السياسيين اللبنانيين على إنهاء المأزق السياسي الكارثي، ولكن يبدو أن الانفجار لم يكن قوياً بما يكفي لإزاحة دوافع أولئك الذين يخدمون مصالحهم الخاصة على حساب بلادهم، وفي مقدمتهم ميليشيا «حزب الله» الإرهابي.
وأوضح التقرير أن مبادرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تواجه الطبقة السياسية الفاسدة ذاتها، التي تسببت في إركاع لبنان، محذراً من عواقب استمرار البلاد في الطريق الذي تسير فيه.
وقال ماكرون موجهاً حديثه للبنانيين: «أضمن لكم أن المساعدات لن تذهب إلى أيدي الفاسدين»، مضيفاً: «سأتحدث إلى جميع القوى السياسية، وأطلب منهم ميثاقاً جديداً».
وكانت مشاكل لبنان هائلة بالفعل قبل أغسطس، في ضوء التدهور الاقتصادي الحاد، ما أثر بشكل كبير على سبل عيش اللبنانيين. ولفت التقرير إلى أن كل من حاول مساعدة الحكومة انسحب من رفض القادة السياسيين تنحية مصالحهم من أجل مصلحة بلادهم، موضحاً أن لبنان تخلف، في مارس الماضي، عن سداد ديون لأول مرة في تاريخه. 
وجمع صندوق النقد الدولي، وفقاً لـ«وورلد بوليتيكس ريفيو»، حزمة إنقاذ بقيمة 10 مليارات دولار، لكن محادثات صرفها تعثرت عندما طالب «الصندوق» الحكومة بإجراء إصلاحات حقيقية، فيما استقال مسؤولو وزارة المالية المسؤولون عن التفاوض واحداً تلو الآخر.
ولم تكن هذه المشاكل جديدة، لكن ماكرون اعتقد أن الأزمة، التي أحدثها انفجار الميناء، ربما تفتح الباب لتغيير حقيقي، بحسب التقرير، ولفترة ما بدا أن السياسيين اللبنانيين يذعنون. وبدت خطة ماكرون جيدة على الورق، حيث تشكل الأحزاب اللبنانية المتصدعة حكومة من أشخاص أكفاء ومؤهلين، لإنقاذ لبنان، لكن للأسف اتضح أن الانفجار لم يكن قوياً بما يكفي لإزاحة دوافع أصحاب المصالح الخاصة. 
وحمّل ماكرون «حزب الله» مسؤولية عرقلة الإصلاح في لبنان، وقال بوضوح: «الفشل فشلهم». ولم يستسلم الرئيس الفرنسي، وما يزال كثير من اللبنانيين يأملون أن يتمكن من «إدارة المستحيل» لكن حتى الآن، العوائق أمامه كثيرة وكبيرة.