دينا محمود (لندن)

أكد خبراء غربيون أن التحديات الداخلية والخارجية التي تواجه ميليشيات «حزب الله» الإرهابية في الوقت الحاضر، ربما تكون الأكثر تعقيداً من نوعها بالنسبة لهذه الجماعة الطائفية منذ تأسيسها قبل عقود، ما قد يشكل «خطراً وجودياً» غير مسبوق عليها.
وأشار الخبراء إلى أن تفاقم المأزق الذي يمر به هذا التنظيم الإرهابي حالياً، يعود إلى توالي الضربات الموجعة، التي تعرض لها خلال الشهور القليلة الماضية، بدايةً بالحراك الشعبي الذي انطلق في لبنان قبل نحو عام للتنديد بالطبقة الحاكمة، وعلى رأسها تلك الميليشيا، مروراً بالانفجار الهائل الذي ضرب مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس الماضي، ويُحمّل الكثيرون المسؤولية عنه للحزب بشكل مباشر أو غير مباشر، وصولاً إلى إدانة اثنين من كوادره من جانب المحكمة الدولية الخاصة، التي نظرت قضية اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري.
وفي تصريحات نشرها موقع «أل مونيتور» الإخباري الأميركي، كشف الخبراء الغربيون النقاب عن أن العواصف التي تضرب «حزب الله» داخليا وخارجياً، أدت إلى أن يتخلص الغالبية العظمى من اللبنانيين، على اختلاف انتماءاتهم، من خوفهم من هذا التنظيم الإرهابي، ورهبتهم من قوته التي ظلوا يتصورون لسنوات طويلة أنها «أسطورية».
وقال الخبراء إن تضافر هذه العوامل، أذكى أيضاً المطالبات على الساحة الداخلية اللبنانية بتجريد «حزب الله» من أسلحته، التي سبق أن زجت بالبلاد في أتون الكثير من الحروب والمواجهات الدموية في الماضي، وهو ما تزامن مع تزايد الضغوط التي تُمارس على الحزب من الخارج، لإجباره على الانصياع لهذا المطلب.
وأبرز الخبراء السياسيون الغربيون التزامن بين تصاعد الرفض الشعبي اللبناني لتلك الميليشيا، وتفاقم نذر المواجهة بينها وبين حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، التي كشفت مؤخراً عن أدلة تفيد بتخزين «حزب الله»، أسلحة في حي آهل بالسكان في بيروت.
وشدد الخبراء على أن الأدلة التي أماط نتنياهو عنها اللثام خلال كلمته الأخيرة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، شكلت إحراجاً بالغاً بالنسبة لقادة الحزب، خاصة لأنها تضمنت صوراً لهذا المخزن السري الواقع في حي الجناح، القريب من مطار بيروت وغير البعيد عن مستودعات للغاز في الوقت نفسه.
وأشاروا إلى أن الإحراج الذي سببه ذلك لـ «حزب الله»، أجبره على السعي لنفي تلك الاتهامات، عبر المسارعة بتنظيم جولة غير مسبوقة لممثلي وسائل إعلام لبنانية وعربية وأجنبية، بعد ساعات من كلمة نتنياهو في الحي ذاته، في محاولة «لم تبد مقنعة كثيراً، لإثبات عدم صحة ما قاله رئيس الوزراء الإسرائيلي أمام الأمم المتحدة».
وقال الخبراء الغربيون، إن الاتهامات الأخيرة الموجهة لـ «حزب الله» بتخزين السلاح وسط الأحياء السكنية ببيروت ستؤدي لتعميق الهوة بينه وبين رافضيه على الساحة اللبنانية، وستفضي لقرع مزيد من أجراس الإنذار لدى سكان العاصمة، لتحذيرهم من أن زعيم تلك الميليشيا الإرهابية حسن نصر الله، يواصل جرهم إلى الهاوية، وذلك في وقت يتزايد فيه مناخ القنوط العام في لبنان بأسره، بفعل تفاقم الأزمات السياسية والاقتصادية والمعيشية.