شادي صلاح الدين (لندن)

تلعب المشاركة الواسعة في الانتخابات الرئاسية الأميركية هذا العام دوراً كبيراً في تحديد هوية الفائز. ورغم أنه عادة ما يكون الإقبال الأكبر على التصويت لصالح الديموقراطيين، إلا أن بعض المراقبين حذروا من وضع افتراضات على أساس التصويت المبكر، لأنها لا تقدم أي تنبؤات دقيقة عن نسبة المشاركة في يوم الاقتراع أي الثالث من نوفمبر.
وذكرت شبكة «سي تي في» الكندية أن هناك 13 ولاية تشكل ما يمكن وصفه بـ«ساحات قتال رئيسية» هذا العام، وفقاً لتقرير «كوك» السياسي غير الحزبي، الذي يستخدم أحدث استطلاعات الرأي لتحديد حالة السباق. وتمثل هذه الولايات معاً نحو 132 مليون شخص، أو 40 في المائة من إجمالي الناخبين.
وتشمل الولايات المتأرجحة هذا العام كلاً من فلوريدا وأوهايو ونيوهامبشير، جنباً إلى جنب مع ولايات جمهورية تاريخياً مثل تكساس وجورجيا ونورث كارولينا وأريزونا. كما أن ميشيجن وبنسلفانيا وويسكونسن تعتبر ضرورية أيضاً لكلا المتنافسين (الرئيس الجمهوري دونالد ترامب ومنافسه الديمقراطي جو بايدن)، حيث تمثل ولاية بنسلفانيا واحدة من أكثر ساحات المعارك قوة بين الجانبين. ويشير التركيز المكثف على هذه الولايات إلى أهمية الفوز بالهيئة الانتخابية، وهو نظام تصويت عمره قرون يتطلب من المرشح الفوز بـ270 صوتاً انتخابياً للوصول إلى البيت الأبيض. وتمنح الولايات مجموع أصواتها الانتخابية للمرشح الذي يحصل على أكبر عدد من الأصوات. 
وأكدت الشبكة الكندية أن أحد أقوى الصراعات الانتخابية يوجد حالياً في فلوريدا، التي تتمتع بسمعة طويلة كرائدة في مساعدة من يفوز بها في الوصول إلى البيت الأبيض. وصوتت فلوريدا لصالح الفائز في الانتخابات الست الماضية. وحتى صباح الثلاثاء، أظهرت استطلاعات الرأي أن بايدن يتقدم في فلوريدا بهامش ضعيف 1.2 نقطة. 
«هذا جيد ضمن نطاق خطأ الاقتراع العادي»، يقول كيفين فاجنر، أستاذ العلوم السياسية بجامعة فلوريدا أتلانتيك، لكنه أضاف أن السبب وراء صعوبة التنبؤ بولاية فلوريدا له علاقة بالتركيبة السكانية المتنوعة للولاية. وتابع لشبكة «سي تي في» نيوز: «إنها في النهاية أكبر ولاية متأرجحة.. إنها الأكثر تحديداً لمن سيفوز في الانتخابات». وأضاف «إن فلوريدا يمكن اعتبارها ثلاث مناطق اقتراع متميزة، يميل جنوب فلوريدا إلى اليسار ويصوت على غرار الولايات الشمالية الشرقية، بينما يميل شمال فلوريدا إلى اليمين. ويشكل وسط فلوريدا صراعاً بين الجانبين بسبب العدد الكبير من المهاجرين الجدد». وإذا تمكن ترامب من التمسك بفلوريدا، سيظل بحاجة إلى الفوز بالولايات التي صوتت له في عام 2016 من أجل الفوز بإعادة انتخابه. ولكن إذا خسر فلوريدا، كما يقول فاجنر، فإن حياة ترامب السياسية قد تكون انتهت بشكل أساسي. كما يمكن أن يلعب الإقبال أيضاً دوراً رئيسياً في تحديد من يفوز، وهو ما يراهن عليه بايدن. وسجل الناخبون الأوائل مستويات قياسية، متجاوزين أرقام التصويت المبكر لعام 2016. وصوت 70 مليون أميركي بالفعل، وهو ما يمثل 47 في المائة من إجمالي الإقبال في عام 2016. وشهدت كاليفورنيا وتكساس وفلوريدا أعلى نسبة مشاركة حتى الآن. وقال فاجنر: «إنها حقاً انتخابات تتعلق بنسبة المشاركة. ولكن الأساس في هذا الأمر هو المشاركة يوم الانتخابات نفسه، وخاصة أن الجائحة والإصابات الكبيرة في الولايات المتحدة قد تجعل من التنبؤ بما سيحدث أمراً صعباً للغاية».