واشنطن، لندن (الاتحاد، وكالات)

هيمنت جائحة «كوفيد ـ 19» على الجولات الانتخابية لكلا المتنافسين على الرئاسة الأميركية، الجمهوري دونالد ترامب الذي يسعى لولاية ثانية، والديمقراطي جو بايدن، مع اقتراب موعد الاقتراع الثلاثاء المقبل. ورغم تصدّر بايدن الاستطلاعات في عددٍ من الولايات الأساسية غير المحسوبة تاريخياً على أي من الحزبين. إلا أن الفارق تقلّص في عددٍ منها، حيث بات ترامب المتصدّر وإن بفارق ضئيل في فلوريدا التي تستحوذ هيئتها الناخبة على 29 صوتاً من أصل 270 يتوجّب الفوز بها للوصول إلى البيت الأبيض. بينما أظهرت الاستطلاعات أن المرشّحين متعادلان في جورجيا، رغم أن الولاية لم يفز بها أي ديمقراطي منذ عام 1992. 
ومن المنتظر أن يشارك ترامب في تجمّعين انتخابيين في أريزونا (11 صوتاً)، إحدى الولايات التي يمكن أن تكون حاسمة في استحقاق الثالث من نوفمبر، والتي تشهد منافسة حادة وتشير استطلاعات الرأي فيها إلى تخلفه بفارق ضئيل عن بايدن. وجاء في تغريدة أطلقها أن «كوفيد، كوفيد، كوفيد هو النشيد الموحّد للإعلام الكاذب»، مضيفاً «سيكون هذا موضوعهم الأوحد حتى الرابع من نوفمبر (أي اليوم التالي لموعد الاستحقاق)». وكان قد قال أمام تجمّع لمئات من مناصريه في ميشيجن، الولاية التي منحته الفوز في 2016 والتي يتقدم فيها بايدن حالياً: «عليكم الاختيار بين مشروعنا لقتل الفيروس، ومشروع بايدن لقتل الحلم الأميركي»، وأضاف «أن بايدن يريد أن يفرض إغلاقاً جديداً.. هذه الانتخابات هي خيار بين انتعاش خارق بقيادة ترامب وكساد بقيادة بايدن». وأكد ترامب أن حملته الانتخابية تحقق فوزاً كبيراً في العديد من الولايات، وقال في تغريدة عبر حسابه على «تويتر»: «إننا ننفق أكثر في فلوريدا، ونفوز كثيراً في فلوريدا. في الواقع، نحن نحقق فوزاً كبيراً في العديد من الولايات». ووجه انتقاداً لاذعاً لمنافسه، وقال «جو بايدن سياسي فاسد. إنه يريد إرسال وظائفكم إلى الصين، بينما تجني عائلته الملايين من الحزب الشيوعي الصيني». وأضاف: «إذا فاز بايدن، فإن الصين ستمتلك الولايات المتحدة. عندما نفوز، تفوزون أنتم، وتفوز ويسكونسن، وتفوز أميركا!». وتابع ترامب: «تحت قيادتي، حققنا أكثر الحدود أماناً في تاريخ الولايات المتحدة! تعمل خطة الهجرة المجنونة التي وضعها خصمي على إزالة حدود الولايات المتحدة تماماً من خلال تطبيق نظام القبض والإفراج على الصعيد الوطني»، وأضاف: «سيجعل جو بايدن كل مجتمع ملاذاً لمجرمي العنف».
أما بايدن، فقد أدلى بصوته بشكل مبكر في معقله ويلمينتغون في ولاية ديلاوير، حيث التقى خبراء في شؤون الصحة العامة، ومن المتوقّع أن يلقي خطاباً حول مشروعه للتغلب على «كوفيد - 19»، ثم يشارك مع الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، في تجمّع انتخابي لمناقشة «توحيد الأميركيين للتصدي للأزمات التي تواجهها البلاد». وكان قد قال في خطاب ألقاه في الهواء الطلق لعشرين دقيقة أمام عدد قليل من الحاضرين الذين تقيّدوا بقواعد التباعد الجسدي «إذا منحتموني شرف أن أكون رئيسكم استعدوا لتغيير في الأولويات. لأننا سنتحرك من اليوم الأول لولايتي الرئاسية لاستعادة السيطرة على وباء كوفيد - 19».
وأدلى أكثر من 70 مليون ناخب بأصواتهم إما من خلال إمكانية التصويت المبكر شخصياً أو بالبريد، وذلك وفقاً لبيانات جمعها مشروع الانتخابات الأميركي بجامعة فلوريدا. ويمثل هذا العدد رقماً قياسياً يتجاوز نصف العدد الإجمالي لمن أدلوا بأصواتهم في انتخابات 2016. ويقول خبراء، إن فرز العدد الهائل للأصوات المرسلة بالبريد والذي يتجاوز 46.8 مليون صوت حتى الآن ربما يستغرق أياماً أو أسابيع، الأمر الذي يعني أن الفائز قد لا يُعلن في الثالث من نوفمبر بعد إغلاق الصناديق.
وشكك ترامب في نزاهة الانتخابات مرة أخرى قائلاً، إنه سيكون من غير المناسب استغراق وقت إضافي لفرز عشرات الملايين من بطاقات الاقتراع بالبريد، وقال للصحفيين: «سيكون من المناسب جداً، واللطيف للغاية، أن يتم إعلان الفائز في الثالث من نوفمبر بدلاً من فرز بطاقات الاقتراع لمدة أسبوعين، وهو أمر غير مناسب على الإطلاق، ولا أعتقد أن هذا مسموح به بموجب قوانيننا»، وأضاف: «سنرى ماذا سيحدث».  وذكرت هيئة الإذاعة الكندية «سي بي سي نيوز» في تقرير، أن أكثر من 20 ولاية عدلت قواعد التصويت بالبريد، وأضافت أن كل ولاية لديها قواعد مختلفة حول معالجة وإحصاء البطاقات، وبالتالي فإن ذلك سيؤدي في نهاية الأمر إلى تأخير محتمل في إعلان نتائج الانتخابات. وأوضحت أن القواعد المتعلقة بإحصاء الأصوات تختلف وفقاً لكل ولاية. وقالت إنه بينما لن تفصح أي ولاية عن النتائج قبل الثالث من نوفمبر، فقد سمح لبعض الولايات المتأرجحة الرئيسية ببدء عد بطاقات بالبريد، وفي مقدمها أريزونا وكولورادو وفلوريدا وجورجيا ومينيسوتا ونيو هامبشير ونورث كارولاينا، وأوهايو وتكساس. وقالت مصادر، إنه مع وجود ثلاث ولايات متأرجحة هي بنسلفانيا وميشيجن ويسكونسن لا تسمح ببدء عد الأصوات عبر البريد إلا يوم الانتخابات نفسه، فإن عملية الفرز قد تستغرق أياماً أو أسابيع.