حسن الورفلي (بنغازي، القاهرة) 

يتنافس عدد من المسؤولين في مصراتة على تشكيل الحكومة الليبية الجديدة، بعد الاستشارات الإقليمية والدولية التي كشفت عن إسناد مهمة رئيس الوزراء إلى أحد أبناء المدينة التي تتمتع بثقل سياسي وعسكري واقتصادي كبير في المنطقة الغربية.
وكشف مصدر دبلوماسي غربي لـ«الاتحاد» عن تنافس نائب رئيس المجلس الرئاسي الليبي أحمد معيتيق مع وزير داخلية حكومة «الوفاق» فتحي باشاغا على تولي مهمة رئاسة الحكومة الجديدة، مشيراً إلى اتصالات مكثفة يقوم بها الرجلان للفوز بمهمة رئاسة الحكومة الجديدة.
وأشار المصدر إلى بعض الزيارات السرية التي يقوم بها نائب رئيس المجلس الرئاسي الليبي أحمد معيتيق إلى عواصم إقليمية ودولية لدعم توليه رئاسة الحكومة، مستنداً على اتفاقه الأخير مع القيادة العامة للجيش الوطني على استئناف تصدير وإنتاج النفط، لافتاً إلى أن وزير الداخلية فتحي باشاغا يسعى، هو أيضاً، لتحقيق التوافق على ترشيحه لرئاسة الحكومة الجديدة باتصالات مع الدول المنخرطة في الأزمة الليبية.
وأشار المصدر إلى مغازلة باشاغا للدول الغربية والإقليمية عبر موقفه الرافض لسلوك الميليشيات المسلحة في طرابلس، موضحاً أنه لعب دوراً بارزاً في الاتصالات مع الجانب الروسي الداعم لأحمد معيتيق، لإطلاق سراح الباحثين الروسيين المحتجزين في طرابلس منذ ما يقرب من عام.
وكانت تقارير صحفية ليبية قد كشفت عن موافقة حكومة «الوفاق» على إطلاق سراح باحثين روسيين، سجنا منذ أكثر من عام في العاصمة طرابلس، بعد أن تم القبض عليهما من قبل فصيل مسلح تابع لها. ولفتت وسائل إعلام محلية ليبية إلى إن السجينين قد يرسلان إلى موسكو في غضون أيام.
وعلمت «الاتحاد» من مصادر ليبية مطلعة أن وزير داخلية حكومة «الوفاق» فتحي باشاغا يسعى لزيارة موسكو خلال الأيام المقبلة لطمأنة الجانب الروسي، فيما يخص ملف المحتجزين الروس، وكذلك ليحظى بدعم موسكو لترشحه كرئيس للحكومة الليبية الجديدة.
يأتي ذلك بالتزامن مع استعداد لجنة الحوار السياسي للانتقال إلى تونس العاصمة في 4 نوفمبر لعقد جلسات مباشرة يوم 9 نوفمبر لاختيار سلطة تنفيذية جديدة ممثلة في مجلس رئاسي من رئيس ونائبين ورئيس حكومة منفصل عن المجلس الرئاسي، وتحديد موعد لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في البلاد.
وقال المحلل السياسي أحمد المهدوي إن الصراع بين فتحي باشاغا وأحمد معيتيق ليس بالجديد، وخاصة أن الأخير قد تلقى العديد من الانتقادات من وجهاء وأعيان مصراتة على خلفية الاتفاق مع القيادة العامة بشأن فتح الموانئ النفطية، مشيراً إلى أن فتحي باشاغا يعتبر الرجل الأول في مدينة مصراتة لامتلاكه أكبر الميليشيات المسلحة في المدينة.
وأكد المهدوي في تصريحات خاصة لـ«الاتحاد» أن فتحي باشاغا يمتلك نفوذاً وسط الميليشيات المسلحة، إضافة إلى النفوذ السياسي والاجتماعي وقربه من الممثلة الخاصة للأمين العام بالإنابة في ليبيا ستيفاني وليامز، موضحاً أن الصراع بين الرجلين لا يعدو كونه صراعاً على النفوذ وتعد فرص باشاغا الأكثر حظاً. وفي سياق آخر، دان مجلس السلم والأمن الأفريقي، عمليات نقل المقاتلين الإرهابيين الأجانب إلى ليبيا، مشدداً على ضرورة اتخاذ إجراءات حاسمة تجاه الدول الداعمة للإرهاب والمتورطة في نقل المقاتلين الإرهابيين الأجانب إلى أفريقيا بدوافع أيديولوجية ومادية.