حسن الورفلي (بنغازي، القاهرة)

تشاور أعضاء المنتدى السياسي الليبي المشاركين في حوار تونس خلال الاجتماعات التحضيرية، أمس، حول أبرز الملفات المطروحة للنقاش خلال اجتماعهم الذي ينطلق غداً الاثنين بمشاركة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا بالإنابة ستيفاني وليامز. 
وكشفت مصادر برلمانية ليبية مشاركة في منتدى الحوار السياسي في تونس لـ«الاتحاد» كواليس الاجتماعات التي تشارك بها 75 شخصية، مؤكدةً أن البعثة الأممية اشترطت عدم خروج أياً من المشاركين في الاجتماعات من غرفهم لمدة 48 ساعة، وذلك التزاما بما حددته الأمم المتحدة مع السلطات التونسية لمنع انتشار فيروس كورونا.
ولفتت المصادر إلى أن جدول أعمال جلستي ملتقى الحوار السياسي الليبي في تونس يتضمن كلمة للمبعوثة الأممية لمدة 15 دقيقة، والتطرق لاتفاق وقف إطلاق النار وتفاصيل اجتماع لجنة «5+5» في غدامس، وإحاطة حول التوصيات المقدمة من عمداء البلديات، وبحث التوصيات المقدمة من المجموعات النسوية إلى ملتقى الحوار السياسي الليبي، فيما تتضمن النقاشات الأخيرة الحوار الرقمي.
وأوضحت المصادر الليبية أن رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، عماد السايح سيقدم عرضًا حول استعدادات المفوضية لإجراء العملية الانتخابية.
وفي سياق آخر، أكدت تقارير صحفية تركية أن الرئيس رجب طيب أردوغان يعتزم إجراء زيارة رسمية إلى العاصمة الليبية طرابلس خلال الأيام القليلة القادمة، وذلك لتعزيز العلاقات مع حكومة «الوفاق». وأشارت التقارير إلى أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يقف وراء عدول فايز السراج عن قرار الاستقالة الذي اتخذه سابقا، موضحة أن أردوغان شدد لرئيس حكومة «الوفاق» على ضرورة العدول عن قرار الاستقالة، وأكد له بأن الشعب الليبي بحاجة لخدماته في هذه الفترة.
بدورها، قالت عضوة مجلس النواب الليبي صباح جمعة، إن تركيا منزعجة من الاتفاق العسكري بين الليبيين وهو اتفاق وطني بامتياز ما دفع أنقرة لإفشاله، مؤكدة أن النظام التركي لن يتوقف عن الدعم الذي يقدمه إلى حكومة الوفاق ولن تلتزم بما أبرم بين الأطراف الليبية.
 وطالبت البرلمانية الليبية في تصريحات خاصة لـ«الاتحاد» المجتمع الدولي إن كانت لديه الرغبة الحقيقية في الاستقرار بليبيا أن يكبح جماح تركيا ومنع تدخلها في الشأن الليبي حتى يتمكن أبناء الشعب الواحد من العيش باستقرار داخل بلادهم.
فيما أكد عضو لجنة الدفاع والأمن القومي في البرلمان الليبي النائب علي التكبالي، أن الدعم التركي للميليشيات ولحكومة الوفاق متوقع ألا يتوقف، موضحاً أن أنقرة لن تطبق أيا من الاتفاقات الموقعة بين الفرقاء الليبيين كونها تريد البقاء. وأشار التكبالي في تصريحات خاصة لـ«الاتحاد» إلى التحرك الخطير الذي قامت به قطر بإبرام اتفاق أمني مع حكومة «الوفاق»، ما سيدفع بالمنطقة نحو التجاذب وعدم تحقيق السلام والاستقرار بشكل كامل.
وفي شرق ليبيا، أعلن وزير الداخلية في الحكومة الليبية المؤقتة المستشار إبراهيم بوشناف، أن وزارته لن تلتزم بأية اتفاقات أمنية مع الجانب المصري ما لم تكن حكومته طرفاً فيها.
وجاء إعلان بوشناف، عقب زيارة أجراها وزير الداخلية في حكومة الوفاق فتحي باشاغا للقاهرة وأفصح فيها عن اتفاقيات أمنية بين البلدين.
وخاطب وزير الخارجية والتعاون الدولي في الحكومة الليبية الدكتور عبدالهادي الحويج، نظيره المصري سامح شكري، ناقلاً له فحوى خطاب وزير الداخلية إبراهيم بوشناف. 
وأكد الحويج، أن وزارة الداخلية في الحكومة الليبية المؤقتة لن تتحمل أية مسؤولية أمنية مالم تكن طرفاً فيها باعتبارها الجهة المسؤولة عن المنافذ بين البلدين الشقيقين.
وفي سياق آخر، أجرى السفير الأميركي لدى طرابلس ريتشارد نورلاند مشاورات مع وزير خارجية الوفاق محمد الطاهر سيالة أمس الأول، حيث أكد الأخير استعدادات وزارته لمساعدة السفارة الأميركية والتعاون الكامل لإنجاح خطوة الانتقال للعمل من داخل طرابلس، بدلاً من تونس. واستبعد السفير الأميركي إمكانية فتح السفارة في طرابلس في القريب العاجل، مشترطا تحقيق الاستقرار السياسي لإتاحة الفرضة بالبدء في استكشاف الخطوات الإجرائية والمفاوضات الثنائية المطلوبة لبدء هذه العملية.

تونس: خطوة مهمة 
أكد وزير الشؤون الخارجية والتونسيين بالخارج التونسي، عثمان الجرندي أنّ الحوار الليبي - الليبي الذي ستحتضنه تونس غداً الاثنين، يعد خطوة مهمة ومفصلية على درب ترسيخ الأمن والسلم الدوليين.
وأوضح الجرندي في حوار لوكالة «تونس أفريقيا» للأنباء، أمس، أن هذا الحدث يعد أحد الحلقات المهمة من مسار كامل انطلق منذ شهر يناير الماضي في برلين برعاية الأمم المتحدة واستطاع أن يجمع الأطراف الليبية حول مائدة الحوار بهدف إيجاد حل سلمي للأزمة.
وأضاف أن الحوار السياسي الذي ستحتضنه تونس سيمثل خاتمة المسار الذي انطلق من برلين، الذي ستتفق خلاله الأطراف على مجريات بناء مؤسسات الدولة والتفكير في شكل النظام السياسي والقانون الانتخابي، مؤكداً أن تونس ستعمل على الدفع بهذه المرحلة من الحوار إلى البناء حتى لا تكون أي انتكاسة لأنّ أي تراجع ستكون له كلفة ثمينة جداً على الشعب الليبي وعلى المنطقة كلها.