واشنطن (وكالات)

بعد أسبوعين من إعلان فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن بانتخابات الرئاسة الأميركية، واصل الرئيس دونالد ترامب أمس، ترديد مزاعمه بحدوث تزوير واسع النطاق، وذلك رغم الانتكاسات القانونية المتتالية التي مني بها في محاولاته المضنية غير المسبوقة لإبطال النتيجة.
ويرفض ترامب المنتمي للحزب الجمهوري التسليم بالخسارة، ويسعى لإبطال أو قلب النتائج من خلال الطعون وإعادة فرز الأصوات في عدد من الولايات الحاسمة زاعماً دون دليل حدوث تزوير منسق وواسع النطاق لكن حملته لم تتمكن من تقديم أي دليل.
وهذا المسعى الذي وصفه منتقدوه بأنه محاولة فريدة من رئيس لدحض إرادة الناخبين لم يلق نجاحاً يذكر حتى الآن، فقد منيت حملته بسلسلة من الانتكاسات القضائية ويبدو أنها أخفقت في إقناع الجمهوريين بالولايات التي خسرها، مثل ميشيجان، بتصديق نظريات المؤامرة التي يروج لها دون سند. وبدا مسعى ترامب للتشبث بالسلطة أضعف من أي وقت مضى أمس الأول، بعدما أعلن براد رافينسبرجر سكرتير جورجيا المسؤول عن العملية الانتخابية بالولاية أن الفرز اليدوي ومراجعة كل الأصوات بالولاية الجنوبية يؤكدان فوز بايدن بأصوات الولاية.
ووجه اثنان من القيادات الجمهورية بولاية ميشيجان صفعة أخرى حينما قالا بعد اجتماع في البيت الأبيض مع ترامب «لم نطّلع بعد على أي معلومات من شأنها تغيير نتيجة الانتخابات في ميشيجان».
وقال زعيم الأغلبية بمجلس الشيوخ في ميشيجان مايك شيركي ورئيس مجلس النواب في الولاية لي تشاتفيلد في بيان مشترك «سنتبع القانون والعملية الطبيعية فيما يخص أعضاء المجمع الانتخابي عن ميشيجان».
وفي فعالية بالبيت الأبيض أقيمت أمس الأول، حول خفض أسعار الدواء، أكد ترامب مجدداً في أول تصريحات علنية له منذ أيام عن نتيجة الانتخابات «أنا فزت». 
وأضاف أن وسائل الإعلام أخطأت في قراءة البيان الذي قال فيه المشرعان أيضاً إنهما يثقان في مراجعة نتيجة الانتخابات التي أجراها عدد من النواب في الولاية. وقال ترامب «سيظهر تزوير هائل».
وبعد سلسلة من الهزائم في ساحات المحاكم، ذكرت ثلاثة مصادر مطلعة أن فريق ترامب يعلق آماله على محاولة لدفع المجالس التشريعية الخاضعة لسيطرة الجمهوريين في الولايات الحاسمة التي فاز بها بايدن لتنحية النتائج جانباً وإعلان ترامب فائزاً بالتصويت.
وهذا مسعى طويل المدى يركز حالياً على بنسلفانيا وميشيجان، لكن حتى وإن تحولت الولايتان لصالح ترامب فسيحتاج إلى قلب نتيجة التصويت في ولاية ثالثة للتفوق على بايدن في المجمع الانتخابي.
وإجراء كهذا سيكون سابقة في التاريخ الأميركي الحديث.

ضغوط لبدء الانتقال الرسمي
بعدما أصبح بايدن الرئيس المنتخب في السابع من نوفمبر إثر فوزه في بنسلفانيا الذي دفع شبكات تلفزيونية رئيسية إلى إعلانه الفائز، قضي يوم أمس، في الاجتماع مع كاملا هاريس نائبته المنتخبة ومع مستشاريه خلال الفترة الانتقالية.
وكثيراً ما أثار نهج «أميركا أولاً» الذي تبناه ترامب جدلاً في اجتماعات قمة مثل مجموعة العشرين، وأبدى كثير من حلفاء الولايات المتحدة ترحيباً هادئا بتغيير القيادة في واشنطن.
وتزايد الضغط على ترامب لبدء عملية الانتقال الرسمي، وعبّر المزيد من الجمهوريين عن تشككهم في مزاعمه غير المستندة لأدلة عن تزوير الانتخابات.
ولا تزال إدارة الخدمات العامة، التي يديرها مسؤول عينه ترامب، لا تعترف بفوز بايدن وتمنع فريقه من دخول المقار الحكومية ومن استخدام التمويل المتاح عادة للإدارة القادمة.
ويقول منتقدو ترامب إن رفضه الإذعان للنتيجة ستترتب عليه آثار خطيرة على الأمن القومي وعلى مواجهة جائحة كورونا التي أودت بحياة أكثر من 250 ألفا بالولايات المتحدة.