دينا محمود (لندن) 

بعد أكثر من شهر على تكليف السياسي اللبناني سعد الحريري بمهمة تشكيل الحكومة الجديدة في بلاده، لا تزال هذه العملية تراوح مكانها، ما يفاقم الأزمات السياسية والاقتصادية والمعيشية التي تجتاح لبنان، والتي أصبحت أكثر حدة بفعل تفشي وباء «كورونا»، وكذلك جراء الانفجار الهائل، الذي ضرب مرفأ بيروت في مطلع أغسطس الماضي.
وككل أزمة يمر بها لبنان، يجمع المحللون على أن ميليشيات «حزب الله» الإرهابية تشكل العقبة الرئيسة، التي تقف حجر عثرة أمام خروج الحكومة الجديدة إلى النور، وذلك في ضوء محاولاتها المستميتة للإبقاء على هيمنتها على مفاصل الدولة، وتحقيق مكاسب سياسية ضيقة، لا تكترث بمصالح اللبنانيين.
 يأتي ذلك في وقت تتمسك فيه قوى دولية كبرى، بضرورة استبعاد «حزب الله» من تشكيلة حكومة الحريري المقبلة، وذلك في محاولة لحماية هذه الحكومة، من التدخلات التخريبية لهذا التنظيم الطائفي، المُصنّف إرهابياً في الكثير من الدول العربية والغربية.
وفي هذا الإطار، قال محللون لبنانيون، إن الولايات المتحدة تطالب بوضوح، بعدم ضم «حزب الله» إلى الحكومة، وذلك في غمار التدابير المشددة التي تتخذها ضده، بما شمل فرض عقوبات على قيادات في الحزب وشخصيات ذات صلة به، ومن بينهم وزير الخارجية اللبناني السابق وزعيم التيار الوطني جبران باسيل.
وفي تصريحات نشرها موقع «أل مونيتور» الأميركي الإخباري، أكد المحلل اللبناني سيمون أبو فاضل أن الحريري، الذي أُعيد تكليفه برئاسة الحكومة بعد نحو عام من تنحيه عن رئاستها تحت ضغط الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت في أكتوبر من العام الماضي، يضع المطلب الأميركي الخاص بإبعاد «حزب الله» عن الحكومة، في عين الاعتبار. وأشار أبو فاضل إلى تورط الحزب وكوادره وأنصاره، في الممارسات القمعية التي استهدفت نشطاء هذا الحراك الجماهيري غير المسبوق، الذي طالب المشاركون فيه بإنهاء هيمنة الطبقة السياسية الحالية بكل مكوناتها، على الوضع في لبنان، بما فيها «حزب الله» بطبيعة الحال. 
وبنظر المحلل البارز، أدت تلك الممارسات العنيفة إلى إصابة الشعب اللبناني بالإحباط، وقال إنه ليس من المستغرب في هذه الأجواء أن يصبح الهم الوحيد الآن للبنانيين، هو الحفاظ على لقمة العيش، والحيلولة دون أن يجوع كل منهم وأسرته حتى الموت، بدلاً من محاسبة السياسيين الفاسدين في البلاد.
وأبرز «أل مونيتور» محاولات وسائل إعلام مقربة من «حزب الله»، تحميل مسؤولية التأخر الراهن في تشكيل حكومة الحريري، لرئيس الوزراء المكلف نفسه، الذي تتهمه هذه الوسائل بالإصرار على احتكار تسمية الوزراء بمفرده. ولكن سامي نادر مدير مركز المشرق للشؤون الاستراتيجية في بيروت قال إن الحكومة الجديدة في لبنان، ربما تنتظر اتخاذ الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن قراراً واضحاً بشأن كيفية تعامل إدارته المقبلة مع إيران. 
وأشار إلى أن طهران تحاول استخدام ملف هذه الحكومة، للضغط على الدول الغربية، وخاصة الولايات المتحدة، مضيفا أن الموافقة على إجراء مفاوضات مع إسرائيل، بشأن ترسيم الحدود البحرية بين البلدين، شكَّل خطة بديلة لـ «حزب الله»، تحسبا لإعادة انتخاب الرئيس الجمهوري دونالد ترامب رئيساً لأميركا. 
وقال نادر، إنه «ليس من قبيل المصادفة، أن نرى أن هذه المفاوضات قد توقفت الآن، بعد انتخاب بايدن». وحذر المحلل من أن لبنان يتجه الآن نحو وضع معيشي كارثي، خاصة في ظل توقعات بإنهاء الدعم تدريجيا عن المواد الاستهلاكية، وذلك بعد سنوات من توفير دعم لها، بقيمة تصل إلى 700 مليون دولار أميركي شهرياً، ما سيجعل غالبية اللبنانيين غير قادرين على شراء الغذاء والدواء.  ونقل «أل مونيتور» عن سامي نادر قوله، إنه «لن يتم ضخ أي أموال من جانب الجهات الدولية المانحة في شرايين الاقتصاد اللبناني، دون التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي، وهو أمر يتطلب إجراء إصلاحات جادة، بما يستلزم تشكيل الحكومة في المقام الأول».