حسن الورفلي (بنغازي، القاهرة)

تصاعد الصراع بين وزير داخلية حكومة «الوفاق» فتحي باشاغا، ورئيس المجلس الرئاسي فايز السراج، للهيمنة على المشهد في طرابلس، وضمان البقاء في أية عملية سياسية مستقبلية في البلاد. ويحاول الرجلان توسيع تحالفاتهما، عبر التحالف مع قادة التشكيلات المسلحة والميليشيات. 
ويحشد باشاغا لعملية «صيد الأفاعي»، التي يسعى لتعميمها في كامل المنطقة الغربية لليبيا، من خلال لقاءات مع قادة تشكيلات مسلحة من مختلف المدن الليبية لدعم العملية الأمنية التي يقودها.
وقال مصدر ليبي في طرابلس لـ«الاتحاد»: «إن الصراع بين وزير داخلية الوفاق فتحي باشاغا مع رئيس المجلس الرئاسي الليبي فايز السراج على أشده»، موضحاً أن الأخير يسعى لحشد ميليشيات طرابلس والتحالف معهم لإيجاد موطئ قدم له في أي عملية سياسية مستقبلية في البلاد.
وأشار المصدر الليبي إلى وجود إصرار من بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا على دعم تشكيل سلطة تنفيذية جديدة في البلاد، مؤكداً أن رئيس حكومة «الوفاق» يسعى للبقاء لأطول فترة ممكنة، عبر خلط الأوراق بتجميل صورة قادة الميليشيات المسلحة، ودمجهم في مؤسسات الدولة.
ولفت المصدر إلى وجود رفض كامل من تشكيلات طرابلس المسلحة لتولي وزير داخلية حكومة «الوفاق» فتحي باشاغا للحكومة الجديدة، موضحاً أن صعود الأخير يعني صداماً مباشراً بين تشكيلات مصراتة وطرابلس واندلاع حرب جديدة في طرابلس.
ومن جانبه أكد أستاذ العلوم السياسية والأمن القومي بالجامعات الليبية، يوسف الفارسي، وجود شخصيات ليبية تسعى لعرقلة الحوار السياسي لإبقاء الوضع كما هو عليه، محذراً من فشل المسارين السياسي والدستوري، في ظل انتشار المليشيات المسلحة والمستعمر التركي وانحياز البعثة الأممية لطرف الجماعات المتشددة.
وأشار الفارسي في تصريحات خاصة لـ«الاتحاد»، إلى نية من المبعوثة الأممية ستيفاني وليامز لإنجاح تشكيل السلطة للتنفيذية قبل رحيلها عن البعثة، واعتبر أن محاولة تمرير مشروع الدستور سيكون كارثة بكل المقاييس، لأنه لا يلبي تطلعات الشعب الليبي.
وحذر الفارسي من تحركات تقودها جماعة «الإخوان»، والجماعات التي تدور في فلكها، لإحباط الحوار وإفشاله بالكامل، مؤكداً أن نجاح الحوار يعني خروجهم من المشهد بالكامل وخسارتهم للمناصب والمراكز السيادية التي يسيطرون عليها.
ولفت الفارسي إلى أن صراع رئيس المجلس الرئاسي مع مليشيات وزارة الداخلية واستعانته بعصابات تهريب المهاجرين غير الشرعيين وعصابات تهريب الوقود والتحالف معهم لردع مليشيات باشاغا يؤكد وجود خلاف كبير بين الرجلين للسيطرة على طرابلس القابعة تحت الاستعمار التركي.
بدوره أكد المتحدث الرسمي باسم قوات القيادة العامة للجيش الليبي، اللواء أحمد المسماري، مساء أمس الأول، رصد محاولة دخول طائرات أجنبية للأجواء الليبية من دون تنسيق أو أذن مسبق من جهات الاختصاص الليبية المنوط بها مهمة وضع الترتيبات اللازمة لعبور الطائرات للأجواء الليبية عبر الخطوط المعروفة دولياً أو الطيران الاستثنائي.
وحذر المسماري، في بيان له، من أية محاولة لاختراق الأجواء الليبية، ما قد يعرض هذه الطائرات لخطر الاعتراض والتدمير من قبل وسائط الدفاع الجوي الليبي، محذراً من أي محاولة لانتهاك سيادة الأراضي الليبية سواء عبر اختراق المياه الإقليمية أو الحدود البرية.
وفي بنغازي، بحث القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر مع رئيس الاستخبارات الإيطالية الجنرال جنارو فيكيوني، تعزيز العلاقات بين ليبيا وإيطاليا، والتعاون في ملفي مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية.
وأكد الوفد الإيطالي، بحسب بيان الجيش الليبي، دعم بلاده الكامل لاستقرار ليبيا والعملية السياسية.

6 تكتلات ترفض «استفتاء الدستور»
أكدت 6 تكتلات سياسية ليبية رفضها لفكرة المضي في طريق الاستفتاء على مشروع الدستور كونها ترفض المشروع برمته، مؤكدين أن السلطات الجديدة التي سينتخبها الليبيون في 24 ديسمبر المقبل ستكون قادرة على معالجة هذا النقص، من خلال ترسيخ شرعية جديدة، تحكم الدولة الليبية وهي تشريعية وتنفيذية، سوف يكون من أولى مهامها، إعادة النظر في مشروع الدستور الدائم، عبر تشكيل لجنة من خبراء ومتخصصين يضعون مقترحاً جديداً لدستور دائم يعبر عن تطلعات وطموحات الشعب الليبي.

«الإخوان» تعترف بنشر الفوضى
اعترف رئيس حزب العدالة والبناء الذراع السياسية لجماعة الإخوان محمد صوان، بتورط «الجماعة» في حرب فجر ليبيا، التي تسببت بالفوضى وانقسام المؤسسات، مؤكداً أنها حققت جزء من هدفها والجزء الآخر تحقق في اتفاق الصخيرات. وأكد محمد صوان، في تسجيل مسرب مع عدد من عناصر «الإخوان» والميليشيات في مصراتة نشرته صحيفة المرصد الليبية، توريط الشعب الليبي في اتفاق الصخيرات، وأن الجماعة تسعى جاهدة لاستنساخ نفس التجربة حالياً، ورفضها للانتخابات لمعرفة الجماعة التامة بخسارتها.
وأوضح صوان أن هدف فجر ليبيا والصخيرات كان انتزاع الشرعية من الحكومة الليبية والبرلمان المنتخب ديمقراطياً عام 2014، ودعمه لتلك الحرب التي أحرقت مطار طرابلس الدولي ووقوفه على كل تفاصيلها.