ربط خبراء نجاح القمة الثلاثية، التي دعا لها رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك نظيريه المصري مصطفى مدبولي والإثيوبي آبي أحمد، بثلاثة شروط، حتى تنجح في حلحلة أزمة سد النهضة الذي تبنيه أديس أبابا على النيل الأزرق.

وقال محللون، إن الشروط هي: توفر الإرادة السياسية لدى البلدان الثلاثة، وقدرة المجتمع الدولي على ممارسة الضغط الممكن، وإيجاد مقاربة تعاونية تخاطب المخاوف، وتلعب على ورقة المصالح المشتركة.

اقرأ أيضاً.. السودان يطلق مبادرة جديدة حول سد النهضة

ودخلت أزمة سد النهضة منعطفاً خطيراً بعدما فشلت جولة المفاوضات الأخيرة في كينشاسا، عاصمة الكونغو الديمقراطية، وما تلى ذلك من تصميم إثيوبيا على بدء المرحلة الثانية من ملء السد في موسم الأمطار في يوليو المقبل، الأمر الذي تنظر إليه القاهرة والخرطوم بقلق شديد على أنه تهديد لإمدادات المياه لهما، وفق تقرير نشره موقع "سكاي نيوز".

وقال المحلل الإثيوبي موسى شيخو، إن دعوة القيادة السودانية لهذه القمة تأتي «استشعاراً للفوائد التي يمكن أن يجنيها السودان من السد بشكل عام».

وأضاف أن الخطوة تُقرأ أيضاً من زاوية تفهم السودان للموقف الإثيوبي المتمثل في الدعوة لإرسال وفود فنية، للمشاركة في تبادل بيانات الملء الثاني لبحيرة السد، بعد أن كانت تصر على أن تزود السودان بالبيانات. 

من جهته، قال أستاذ العلاقات الدولية في جامعة النيلين بالخرطوم عوض سليمان، إن إخراج إطار الحل من المنظور الفردي إلى الجماعي يمكن أن يدفع المفاوضات قدما إلى الأمام.

ويتوقع سليمان أن تشهد المرحلة المقبلة دخول عناصر أخرى في التسوية غير تلك المعلنة في إطار مفاوضات السد، ويعتقد أن التداخلات والتعقيدات العديدة المتعلقة بالملف سترجح كفة مسار الملء عن مسار التسوية.

وأضاف سليمان، ورغم امتلاك المجتمع الدولي الوسائل التي يمكن أن يؤثر بها على الأطراف الثلاثة، فإن دعوة السودان لتوسيع مظلة الوساطة أغفلت لاعبين رئيسيين أكثر تأثيراً مثل الصين والبلدان العربية التي لديها استثمارات في إثيوبيا، أي القوة القادرة على إيجاد حلول بحكم تأثيرها الاقتصادي أو السياسي.

ويشير سليمان إلى أن «تفاعل الجهات الأربع التي دعا السودان لإشراكها ضمن المظلة الرباعية، يتباين بحسب اختلاف العلاقات الثنائية أو درجة الاهتمام بالملف».

ورغم تمتع الولايات المتحدة بنفوذ كبير في المنطقة، فإن سليمان ينبه إلى أهمية ألا يُفهم الموقف الأميركي من زاوية الخوف من الفشل، بل من زاوية ترتيب الأولويات، إذ يعتبر الملف أقل أهمية بالنسبة لواشنطن التي تلقي بثقلها في الوقت الحالي خلف الملف النووي الإيراني.