شعبان بلال (القاهرة)

مثلت خطابات مصر والسودان إلى مجلس الأمن الدولي خطوة جديدة في طريق حل أزمة سد النهضة الممتدة منذ 10 سنوات دون حل حتى الآن، وهو ما وصفته إثيوبيا بمحاولة من القاهرة والخرطوم لتسييس وتدويل القضية.
وأجاب خبراء ومحللون سياسيون حول إمكانية نجاح هذه الخطوة المصرية السودانية باللجوء للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي في حل أزمة سد النهضة واتخاذ قرارات بشأن الإصرار الإثيوبي على الملء الثاني لسد النهضة خلال موسم الأمطار المقبل، مؤكدين إمكانية تدخل مجلس الأمن وإصدار قرارات لحل الأزمة.
وأبدت مصر والسودان في خطابهما إلى الأمم المتحدة رفضهما للخطوات الإثيوبية الأحادية، مؤكدتين أن عدم إبرام اتفاق ملزم أمر يهدد الأمن والسلم الدوليين، ويهدد بزيادة التوتر في شرق أفريقيا والقرن الأفريقي، وأنه على المجتمع الدولي التأثير على إثيوبيا لحملها على المشاركة بحسن نية في المفاوضات للتوصل إلى اتفاق خلال الأشهر المقبلة.
واعتبر وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد العرابي الخطابات المصرية السودانية بأنها تأتي في إطار عمل متقن من جانب الدولتين لمحاولة إعلاء مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، وكل المواثيق الدولية التي تتحدث عن احترام الآخر والرقي في التعامل الدبلوماسي.
وأضاف لـ «الاتحاد» أن أديس أبابا لديها تصميم على الوقوف أمام مقتضيات الأعراف الدولية والقانون الدولي بموقف غير واضح، مؤكداً عدم وجود مبرر للتعنت الإثيوبي الواضح في التوصل لاتفاق قانوني ملزم.
وأشار إلى أن القاهرة والخرطوم يضعان المجتمع الدولي أمام مسؤولياته بضرورة اتخاذ قرارات لتحريك ملف المفاوضات بشكل جديد، وإثناء إثيوبيا عن الملء الثاني لسد النهضة، متوقعا في الوقت ذاته عدم وجود حراك من المجتمع الدولي والأمم المتحدة خلال الفترة الحالية على الأقل.
ورأى المستشار الدكتور مساعد عبد العاطي، أستاذ القانون الدولي في مصر، أن الخطوة المصرية السودانية إجراء قانوني واجب على مصر والسودان لأنهما يعيشان في مجتمع دولي يحكمه تنظيم دولي ممثل في الأمم المتحدة وقواعد وميثاق الأمم المتحدة، ويأتي التوجه المصري السوداني بعدما أخطرت مصر مجلس الأمن في يونيو الماضي تحت مظلة الفصل السادس، وفي ظل فشل الاتحاد الأفريقي في حل الأزمة.
وأوضح لـ «الاتحاد» أن القاهرة والخرطوم تستهدفان إطلاع المجتمع الدولي على حقيقة هذا الوضع، وأنهما في وضعية الخطر الجسيم وأن الجانب الإثيوبي يسير في منهجية لإغلاق كل مسارات التفاوض، مضيفاً أن هذه الخطوة التي شملت الأمين العام للأمم المتحدة من الضروري أن يعقبها طلب لعقد جلسة عاجلة من البلدين.
ورأت الدكتورة تماضر الطيب، الأستاذة بمركز الدراسات الدبلوماسية بجامعة الخرطوم، أن السودان ومصر يخشيان من إمكانية قيام إثيوبيا بملء السد بصورة أحادية بعد التصريحات الإثيوبية المتتالية بأنها ستشرع في الملء الثاني في يوليو القادم كما أن فشل المحادثات الأخيرة زاد من المخاوف.
وأوضحت لـ «الاتحاد» أن اللجوء لمجلس الأمن جاء كخطوة في اتجاه الدبلوماسية الوقائية وضرورة توسط المنظمة الدولية للحيلولة دون أية إجراءات أحادية، مضيفة أن اجتماع رؤساء وزراء الدول المعنية سوف يعزز التوصل لاتفاق مرض للدول الثلاث.
واعتبرت أسمهان إسماعيل إبراهيم، الباحثة السودانية في العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الخرطوم، أن هذه الخطوة عقلانية وستوفر حلولا ملزمة تفرض على إثيوبيا الالتزام بالجانب القانوني فيما يتعلق بملء وتشغيل السد، موضحة أن فكرة الاتجاه لمجلس الأمن قد تأخذ وقتاً طويلاً مع اقتراب ملء السد. وأشارت لـ «الاتحاد» إلى السودان تعرض لأضرار شديدة، وهو ما يزيد مخاوف الخرطوم من الأضرار التي تلحق بها من الملء الثاني الذي سيكون بمعدل 13 مليار متر مكعب.

إريتريا تقرّ بوجود قوات لها في شمال إثيوبيا وتعد بسحبها
أقرت إريتريا لأول مرة بوجود قوات لها في منطقة «تيجراي» شمال إثيوبيا، ووعدت بسحبها.
 وفي رسالة وجهتها المندوبة الإريترية في الأمم المتحدة صوفي تسفامريم إلى مجلس الأمن الدولي 
قالت: «إن قوات جبهة تحرير شعب تيجراي دُحرت بشكل كبير، ما حدا بأسمرة وأديس أبابا اتخاذ قرار مشترك على أعلى مستوى ببدء انسحاب القوات الإريترية بالتزامن مع إعادة نشر القوات الإثيوبية على امتداد الحدود بين البلدين».
من جهته، أكد منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية والإغاثة في حالات الطوارئ مارك لوكوك أمام مجلس الأمن أن لا دليل على انسحاب القوات الإريترية من شمال إثيوبيا.

وأوضح أن طاقم العمل الإنساني يواصل تسجيل فظائع جديدة ارتكبتها، وفقاً له، قوات الدفاع الإريترية. 
ونفت بدورها مندوبة إريتريا في رسالتها صحّة تلك المعلومات. وقالت إن «الاتهامات بالاغتصاب وغيرها من الجرائم الموجهة للجنود الإريتريين ليست مشينة فحسب، بل إنها تمثل أيضاً هجوماً غاشماً على ثقافة شعبنا وتاريخه».
وأشار وزير الاتصال الإريتري أمس، على تويتر إلى أن أسمرة استدعت مسؤولَين من الأمم المتحدة في بلاده من أجل الاحتجاج على «التقارير الكاذبة».