منى الحمودي (أبوظبي) 

أعلنت منظمة الصحة العالمية اليوم الجمعة، موافقتها على لقاح «سينوفارم» للاستخدام الطارئ، حيث أوصت لجنة خبراء اللقاحات التابعة لمنظمة الصحة العالمية بلقاح سينوفارم، وهو أول لقاح صيني يتلقى الضوء الأخضر من المنظمة. ويمثل إعلان المنظمة موافقتها على اللقاح، أمراً هاماً عالمياً في توفير المزيد من اللقاحات لمعركة الدول ضد فيروس كورونا.
وفي خطوتها الرامية إلى المساهمة في الحفاظ على حياة الملايين من البشر، وتوفير الرعاية الصحية للمصابين، أعلنت الإمارات في 16 يوليو 2020 بدء أولى التجارب السريرية العالمية للمرحلة الثالثة من لقاح سينوفارم الصيني من إنتاج شركة سينوفارم سي إن بي جي بهدف مكافحة وباء «كوفيد- 19».  وتعتبر التجارب السريرية للقاح «سينوفارم» ثمرة تعاون بين شركة «جي 42 للرعاية الصحية» التي تتخذ من أبوظبي مقراً لها، وشركة سينوفارم سي إن بي جي، سادس أكبر منتج للقاحات في العالم والشركة التي احتلت المركز 169 على قائمة فورتشن 500 العالمية لعام 2018.وأتت التجارب السريرية إيذاناً بانطلاق سلسلة من المبادرات الوطنية التي تعزز صحة السكان، وقدرات البحث والتطوير في المجال الطبي على مستوى دولة الإمارات، بما في ذلك تعزيز القدرات المحلية لتصنيع اللقاح.
سجلت التجارب السريرية للقاح، مشاركة فعالة من مواطني ومقيمي الدولة من المتطوعين للمرحلة الثالثة من تجارب لقاح «كوفيد- 19»، والتي سجلت أكثر من 31 ألف شخص ينتمون لما يزيد على 120 جنسية والذين أبدوا التزاماً عالياً بكل ما يتعلق من مواعيد ومتابعات تتعلق باللقاح.
وفي 14 سبتمبر 2020، أعلن معالي عبدالرحمن بن محمد العويس، وزير الصحة ووقاية المجتمع، أن دولة الإمارات أجازت الاستخدام الطارئ للقاح «كوفيد- 19» لإتاحته أمام الفئات الأكثر تعاملاً مع مصابي «كوفيد- 19» من أبطال خط الدفاع الأول بهدف توفير كافة وسائل الأمان لهؤلاء الأبطال وحمايتهم من أي أخطار قد يتعرضون لها بسبب طبيعة عملهم. مشدداً على أن الاستخدام الطارئ للقاح يتوافق بشكل تام وكامل مع اللوائح والقوانين التي تسمح بمراجعة أسرع لإجراءات الترخيص.

وأكد العويس أن نتائج الدراسات خلال المراحل النهائية من المرحلة الثالثة أظهرت أن اللقاح آمن وفعال، ونتجت عنه استجابة قوية، وتوليد أجسام مضادة للفيروس، حيث تمت مراجعة الدراسات المتعلقة بسلامة التطعيم، منوهاً إلى أن هذه العملية تجري تحت إشراف صارم من فريق طبي لإدارة الدراسة، وتقوم الجهات الصحية باتباع إجراءات مراقبة الجودة والأمان والفعالية للقاح.
وتم تقييم «سينوفارم» استناداً إلى معايير تأهيل الموافقة للاستخدام الطارئ التي تشمل عدداً من العناصر الرئيسية، وهي إعلان من الجهات الصحية العالمية عن حالة طوارئ تؤدي إلى مرض أو حالة خطيرة أو تهدد الحياة كما هو الحال مع جائحة «كوفيد- 19»، وتوفر الأدلة العلمية التي تثبت فعالية المنتج المخصص لمواجهة الطوارئ، وسلامة استخدامه وتفوق الفوائد المعروفة والمحتملة للمنتج على المخاطر المعروفة والمحتملة له، بالإضافة لطلب الشركة المصنعة إجازة اللقاح.
وتم إجراء التقييم بترخيص الاستخدام الطارئ مع الأخذ بالاعتبار الفئات المستهدفة وخصائص المنتج وبيانات الدراسة السريرية وما قبل السريرية والدراسة السكانية ومجموع الأدلة العلمية المتاحة ذات الصلة، مشددة على أن الجهات الصحية اتبعت بالتنسيق مع الشركة المنفذة العديد من إجراءات مراقبة الجودة والأمان والفعالية للقاح منها: استخدام طارئ للمنتج ضمن نطاق تحدده الجهات الصحية التشريعية في الدولة، وتحديد أعداد الفئات المستهدفة والجرعة ونظام التطعيم، بالإضافة إلى المراقبة والإبلاغ عن الأحداث السلبية، وتوفير معلومات داعمة للسلامة والفعالية والتصنيع.
وفي 9 ديسمبر 2020، أعلنت وزارة الصحة ووقاية المجتمع في الإمارات تسجيل اللقاح للفيروس غير النشط ضد «كوفيد- 19» رسمياً في الدولة، الخاص بمعهد «بيجين للمنتجات البيولوجية»، وذلك في خطوة هامة نحو التصدي لجائحة «كوفيد- 19» في الدولة. وأتى قرار تسجيل اللقاح استجابة لطلب شركة «سينوفارم سي إن بي جي» الصينية. ويعبّر هذا القرار عن ثقة السلطات الصحية الإماراتية في سلامة وفاعلية هذا اللقاح.
وقامت وزارة الصحة ووقاية المجتمع، وبالتعاون والتنسيق مع دائرة الصحة - أبوظبي، بمراجعة النتائج الأولية لتجارب المرحلة الثالثة التي أجرتها شركة «سينوفارم سي إن بي جي»، حيث أظهرت تلك النتائج فاعلية بنسبة 86% ضد الإصابة بفيروس «كوفيد- 19»، كما سجل الإقلاب المصلي معدل 99% من الأجسام المضادة المعادلة، و100% كمعدل وقاية من الحالات المتوسطة أو الشديدة من المرض. وكذلك أظهرت البيانات عدم وجود مخاوف متعلقة بسلامة اللقاح على جميع متلقيه.

وفي 29 مارس 2021، أعلنت دولة الإمارات بدء إنتاجها للقاح مضاد لفيروس كورونا داخل الدولة ما يمثل خطوة تاريخية في المعركة العالمية الجارية ضد جائحة «كوفيد- 19». ويحمل اللقاح اسم «حياة - فاكس» وسيكون أول لقاح محلي الصنع على مستوى المنطقة، وسيتم تصنيع اللقاح بوساطة «سي إن بي جي 42» وهي شركة مشتركة تم إنشاؤها حديثاً بين شركة «سينوفارم سي إن بي جي» إحدى أكبر شركات الأدوية في العالم والتي وفرت أكثر من 100 مليون جرعة من لقاح كورونا على مستوى العالم مع شركة «جي 42» الإماراتية، الرائدة في قطاع التكنولوجيا ومقرها في إمارة أبوظبي. ويتم إنتاج لقاح «حياة – فاكس» حالياً في مصنع الخليج للصناعات الدوائية «جلفار» بالإمارات بطاقة أولية تبلغ مليوني جرعة شهرياً.
وتعد الإمارات من أوائل الدول التي أعلنت تسجيل لقاح والموافقة على استخدامه، ونجحت الإمارات في إعطاء أكثر من 11 مليون جرعة لقاح في فترة قياسية متصدرة، بذلك العديد من دول العالم في عدد الجرعات المقدمة لعدد سكانها. ولعبت الدولة دوراً إقليمياً كبيراً في توفير ودعم دول المنطقة في الحصول على كميات وفيرة من لقاح «سينوفارم» الصيني، وأسهم ذلك في توسيع عملية توزيع اللقاح في المنطقة العربية بمبادرة إماراتية، حيث منحت العديد من الدول في المنطقة من بينها مصر والأردن والبحرين، الإذن الطارئ للقاح سينوفارم وأجازت استخدامه في حملة تطعيم مواطنيها.

الإمارات جزء من التحدي العالمي
أكد الدكتور جمال الكعبي وكيل دائرة الصحة في أبوظبي على أن اعتماد لقاح سينوفارم من قِبل منظمة الصحة العالمية حقق الهدف الذي وضعته الإمارات في أن تكون جزءاً من التحدي العالمي فيما يتعلق بتصنيع اللقاحات الفعالة للقضاء على فيرس كورونا.
وقال لـ«الاتحاد» «إن مشاركة الإمارات في التجارب السريرية للقاح كان أمراً جديداً في الدولة، صاحبه الحماس والعزيمة بأن تكون الإمارات مساهماً فعالاً في سباق الدول لإنتاج لقاح للقضاء على الفيروس، وكان رهاننا على التطعيم ومشاركة المتطوعين الذين حققوا أرقاماً قياسية في فترة قصيرة، حيث تجاوز العدد التوقعات والذين وصل عددهم إلى 35 ألف متطوع ساهموا في تحقيق النتائج المرجوة من الدراسة على الرغم من علمهم بأنه من الممكن أن يحصلوا على جرعات وهمية».
وأوضح، أن اعتماد لقاح «سينوفارم» جاء في وقت جني الثمار، خاصة أن الدولة وصلت إلى إعطاء أكثر من 11 مليون جرعة لقاح، مما سيحقق مرحلة متقدمة للعودة للحياة الطبيعية. منوهاً بأن اعتماد منظمة الصحة العالمية للقاح أتى بالتنسيق مع شركة «سينوفارم» الصينية التي قدمت العرض على منظمة الصحة العالمية المبني على نتائج مبنية على تجارب في عدة دول منها الإمارات ومصر والأردن والبحرين بعدد إجمالي تجاوز 45 ألف متطوع في التجارب السريرية للقاح، كانت النسبة الأكبر منهم في دولة الإمارات، حيث ساهم ذلك في إطلاع منظمة الصحة العالمية لكافة النتائج الخاصة بالدراسة حول فعالية اللقاح التي راهنا عليها في البداية، كون أن اللقاح مصنوعاً بالطرق المتعارف عليها منذ القدم.

  • جمال الكعبي
    جمال الكعبي

وأشار إلى الشركات العالمية المصنعة للقاحات اتخذت طرقاً مختلفة في تصنيع اللقاح ولكن جميعها تهدف للوقاية من الإصابة بكوفيد-19، ولا يعني اختلاف طرق التصنيع، اختلافاً في سلامة وفعالية اللقاح، وأن شركة «سينوفارم» اتخذت الطريقة التقليدية عن طريق تصنيع اللقاح بالفيروس غير النشط، والذي أثبتت التجارب السريرية سلامته وأنه آمن بشكل عام، كما أثبت فعالية عالية في الوقاية وحماية الحالات الشديدة وتقليل نسب الوفيات وجاءت نتائج اللقاح ضمن المستويات العالمية.
وحول تصنيع «حياة - فاكس» لفت الدكتور جمال الكعبي إلى أن دولة الإمارات تمتلك رؤية مستقبلية في تأمين اللقاح وهي سباقة في كل ما يتعلق بالإنتاج المحلي، وسيكون لقاح «حياة - فاكس» أول لقاح محلي الصنع على مستوى المنطقة وسيتم تصنيع اللقاح بوساطة «سي إن بي جي 42» وهي شركة مشتركة تم إنشاؤها بين شركة «سينوفارم سي إن بي جي» مع شركة «جي 42» الإماراتية. مشيراً إلى إن اللقاح حصل على الموافقة من وزارة الصحة ووقاية المجتمع، وجارٍ تجهيز اللقاح للاستخدام وإرساله للدول الراغبة في شرائه، ويعد اعتماد منظمة الصحة العالمية إضافة ونقطة قوية للقاح «حياة – فاكس».
وشدد الدكتور جمال الكعبي على أن اللقاح هو الوسيلة الوحيدة للحياة الطبيعية مع الالتزام بالإجراءات الوقائية، وعلى جميع الأشخاص المبادرة للحصول على اللقاح. وقال «كلما أسرعنا في تطعيم كافة السكان كلما أسرعنا في العودة للحياة الطبيعية».