شعبان بلال (القاهرة) 

أكد الرئيس التونسي قيس سعيد، أمس، أنه من المهم تشكيل الحكومة، ولكن أيضاً من الضروري وضع تصوّر للسياسة التي ستتبعها هذه الحكومة لخدمة الشعب التونسي، مشدداً على أنه ليس من دعاة الفوضى والانقلاب، وجدّد التزامه باحترام الحريات والحقوق وثباته على المضي في المسار الواضح الذي رسمته إرادة شعبية واسعة.
وبين سعيد، خلال استقبال عدد من الشخصيات العامة التونسية، أنه إذا حصلت بعض التجاوزات كما يشير إلى ذلك البعض أو يدعيه كذباً وبهتاناً، فالغاية منها هو الإساءة إلى رئيس الجمهورية في هذا الظرف الذي تحمل فيه المسؤولية لإنقاذ الدولة من دوائر الفساد ودعاة العودة إلى الوراء.
وفي هذه الأثناء، أكد خبراء ومحللون سياسيون أن تغيير النظام في تونس من شبه برلماني إلى رئاسي أصبح ضرورة ملحة قد يُخرج الدولة التونسية من أزماتها الراهنة، مؤكدين أن النظام الهجين تسبب في إضعاف الدولة، وتداخل السلطات طوال الفترة الماضية.
وارتفعت وتيرة الحديث عن تغيير النظام السياسي وتعديل الدستور في تونس، خلال الأيام الماضية، سواء من الرئيس التونسي قيس سعيد أو من التيارات السياسية المختلفة، التي ترى ضرورة التعجيل بهذه الإجراءات لتجاوز الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية الصعبة. 
واعتبر الباحث السياسي في الشؤون العربية محمد حميدة، أن هناك ضرورة ملحة لتغير النظام شبه البرلماني إلى نظام رئاسي، حتى تتخطى تونس كثيراً من الأزمات الراهنة. 
وأضاف حميدة لـ«الاتحاد»: إن النظام الهجين الذي يتم العمل به في تونس لا يتناسب مع طبيعة التركيبة السياسية في الدولة، حيث أدى على مدار السنوات الماضية إلى إضعاف الدولة، على عكس ما توقع البعض من أنها ستكون تجربة ديمقراطية مغايرة. 
وأشار حميدة إلى أن حزب «النهضة»، ذراع تنظيم «الإخوان»، أراد من خلال النظام الهجين الحالي أن يبسط سيطرته على كل مفاصل الدولة داخلياً، وأن يحل محل الرئيس في السياسة الخارجية، وهو ما حاول رئيسه راشد الغنوشي أن يقوم به في العديد من المواقف. 
وأوضح الباحث السياسي أنه في ظل التباين الكبير بين العديد من الأحزاب وتوجه حزب «النهضة» أدى إلى تعطل البرلمان ما تبعه تعطل دواليب العمل، الأمر الذي انعكس على الوضع الاقتصادي لتونس ومكانتها الدولية، وهو ما قاد للأزمة الراهنة الناتجة بالأساس عن محاولات استفراد بالسلطة من قبل «النهضة». 
وكان الرئيس التونسي قيس سعيد أكد عمله على تشكيل الحكومة الجديدة في أقرب وقت ممكن لتحقيق مطالب الشعب، ملمحاً إلى إمكانية تعديل الدستور. 
لكن المحلل السياسي التونسي منذر ثابت، رأى أن تعديل النظام السياسي عنصر من عناصر الحل، وليس كل الحل، مضيفاً: إن المرور إلى النظام الرئاسي يؤسس لمعادلة التعدد والاستقرار، وهو ما تطلبه الأغلبية من التونسيين.
وقال لـ«الاتحاد»: إن باقي العناصر تتضمن حسم علاقة حركة «النهضة» بالإرهاب وفتح ملفات الفساد، موضحاً أنه ليس في إمكان الرئيس سعيد العبور إلى الجمهورية الثانية من دون استبعاد حركة «النهضة» بأي شكل من الأشكال.
وحول ملامح النظام المتوقع، أشار إلى أنها ستكون جامعة بين الاقتراع العام لانتخاب رئيس الجمهورية، الذي يكون غالباً، على أن يجري تعيين نائب للرئيس، إلى انتخاب البرلمان، وقد تكون المنظومة الجديدة برلمان مكون من غرفتين، الأولى تمثيل الجماعات المحلية والمجالس الإقليمية، ثم عموم الناخبين بالغرفة الثانية.
وأوضح ثابت أن استفتاء الشعب سيحسم إشكالية المعادلة بين مطلب الاستقرار ومطلب الحرية والديمقراطية.