الأحد 25 سبتمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
عربي ودولي

إرهاب «الحوثي» يُخرج أكبر مشافي تعز من الخدمة

طرق ترابية خطرة تعتبر شريان الحياة لأهالي تعز بسبب حصار الحوثيين للمدينة (أرشيفية)
23 سبتمبر 2022 02:33

دينا محمود (عدن، لندن)

خرج «مستشفى الثورة» في مدينة تعز من العمل كلياً، أمس، بعد نفاد الوقود المخصص لتشغيل المولدات الكهربائية في المستشفى، بسبب الحصار المفروض على المدينة من قبل ميليشيات الحوثي الإرهابية.
وأفادت هيئة «مستشفى الثورة العام»، أكبر المستشفيات الحكومية في المحافظة، أن «المستشفى خرج من الخدمة بسبب نفاد الوقود وظلام دامس في جميع الأقسام، وخطر يهدد حياة المرضى».
والمستشفى يستقبل آلاف المرضى والمراجعين بشكل يومي في المدينة المحاصرة، ما يضع القطاع الصحي والمنظمات الداعمة أمام مسؤوليات كبيرة لمعالجة المشكلة التي تتكرر باستمرار.
يذكر أن «مستشفى الثورة» ظل يعمل بالحد الأدنى من الإمكانات منذ الأيام الأولى لاجتياح الميليشيات مدينة تعز، وتعرض لأكثر من مرة لعمليات قصف منظّمة شنتها الميليشيات الإرهابية من مواقعها في المحافظة.
ولا يزال الحصار «الحوثي» على مدينة تعز، يمثل كابوساً لملايين السكان وللمنظمات الإنسانية الإقليمية والدولية على حد سواء.
فالكثير من هذه المنظمات الإغاثية، باتت ترى أن ذلك الحصار الذي دخل في مارس الماضي عامه السابع، بات يرقى إلى مرتبة «جريمة حرب» يرتكبها المسلحون الحوثيون بحق 5 ملايين شخص يقطنون في تعز، ثالث كبريات المدن اليمنية، وهو ما أدى إلى تصاعد المطالبات الإقليمية والدولية، بوضع حد لهذا العدوان الإجرامي، الذي يشكل العامل الرئيس وراء أزمة إنسانية متفاقمة، تشهدها تلك المدينة بمختلف أنحائها.
فبعدما كانت عملية الانتقال من تعز إلى المناطق المحيطة بها، تستغرق نصف ساعة على الأكثر قبل بدء الحصار، أصبح الأمر الآن يتطلب ما قد يصل إلى 8 ساعات، يضطر خلالها السكان للمرور في طرق جبلية خطرة، تشهد الكثير من الحوادث بشكل شبه يومي، بسبب تكدس السيارات عليها، وضيقها ووعورتها، ووجود ألغام زرعها المسلحون الانقلابيون بالقرب منها.
وخلال السنوات الماضية، لقي عشرات من سكان تعز حتفهم بسبب تلك الحوادث، وهو ما حدا بالقاطنين في المدينة لتنظيم مظاهرات غاضبة، على مدار الشهور التي تلت بدء تطبيق الهدنة في الثاني من أبريل الماضي، للتنديد برفض العصابة الحوثية، الالتزام بما ورد فيها بشأن ضرورة إنهائهم للحصار، وإعادة فتح الطرق الرئيسة المحيطة بمدينتهم، من دون أن يلقى ذلك أي آذانٍ صاغية.
فالميليشيات الإرهابية، لا تزال تتنصل من التزاماتها على هذا الصعيد، إلى حد المماطلة في تنفيذ ما أعلنته هي نفسها في يوليو الماضي، لتخفيف الضغوط الدولية التي تعرضت لها آنذاك، من أنها ستفتح طريقاً فرعية حول تعز، وهو الطريق التي أكد سكان في تصريحات نشرتها منصة «فاير بلانيت» الإخبارية، أنها «تغص بالألغام».
كما سبق لميليشيات الحوثي الإرهابية، أن أصمت آذانها عن مقترحاتٍ متعددة طرحها مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن هانس جروندبيرج، لإعادة فتح الطرق المؤدية لتعز بشكل تدريجي، وذلك بالرغم من المرونة التي تبديها الحكومة اليمنية وتحالف دعم الشرعية، منذ بدء سريان الهدنة، في القيام بمبادرات، تسنى بمقتضاها بدء التشغيل الجزئي لمطار صنعاء، والسماح لسفن مُحملَّة بالمشتقات النفطية بالوصول إلى ميناء الحديدة.
ويقود استمرار الحصار الحوثي لتعز، إلى عرقلة وصول السلع الأساسية والمواد الغذائية والأدوية إلى المدينة. 
كما يؤدي تزايد تكاليف النقل، بفعل إغلاق الطرق الرئيسة، والاضطرار لاستخدام مسالك فرعية والتفافية طويلة ووعرة، إلى ارتفاع أسعار هذه المواد الحيوية، وذلك فضلاً عن تعذر حصول المرضى من السكان، على خدمات الرعاية الصحية، التي لا تتوافر في تعز، للوصول إلى منشآت طبية ذات إمكانات أكبر، تقع في خارجها.
ويؤكد خبراء ومحللون يمنيون، أن التعنت الذي تبديه العصابة الانقلابية، يعود إلى أنها تستغل الأزمة الإنسانية، التي تضرب هذه المدينة كـ«أداة مساومة وابتزاز» بهدف الحصول على أي مكاسب سياسية ممكنة.
ويتهم هؤلاء المحللون الحوثيين بتعمد التعامل مع حصار تعز، بوصفه ملفاً سياسياً أو عسكريا لا إنسانياً، وهو ما سيطيل أمد المأزق القائم على هذا الصعيد، ويفاقم معاناة الملايين من المدنيين، الذين يندرجون في إطار قائمة طويلة لضحايا الانقلاب الحوثي الدموي الذي وقع في صنعاء في خريف عام 2014، وجر اليمن كله إلى صراع ضارٍ، أدى حتى الآن لمقتل نحو 377 ألف شخص، ونزوح قرابة 4.3 مليون آخرين، فضلاً عن جعل ما يقرب من 19 مليون يمني، يعانون من انعدام الأمن الغذائي.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©