السبت 13 أغسطس 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
الإمارات

«مباني إكسبو» مدينة للمستقبل

«مباني إكسبو» مدينة للمستقبل
1 ابريل 2022 02:08

سامي عبدالرؤوف (دبي) 

من أهم الأسئلة التي فرضت نفسها على «إكسبو 2020 دبي» سواء قبل أو أثناء أو بعد انتهاء استضافته، هو ماذا عن مستقبل المباني والمنشآت التي قامت بها حكومة دبي في موقع استضافة إكسبو 2020، وكيف سيمكن الاستفادة منها. 
هذا الأمر لم تتركه اللجنة العليا المشرفة على تنظيم الحدث للصدفة، بل وضعت له تصوراً متكاملاً، ليصبح هذا المكان بمثابة مدينة المستقبل والقلب النابض الجديد لمدينة دبي، حيث ستبقى 80% من المباني التي أقيمت لتكون بمثابة الإرث لهذا الحدث.  كما سيحتوي موقع الحدث، على شركات وعلى مسرعات المستقبل وأماكن تجارية ومساكن وأماكن ترفيهية، ومنطقة إبداعية. ومن المتوقع أن تكون هذه المنطقة مجتمعاً مستقبلياً متكاملاً يرحب بالمبدعين والفنانين ورجال الأعمال. وقد تم الإعلان عن خطط لتحويل موقع الإكسبو الذي تبلغ مساحته 4.38 كيلومتر مربع إلى نظام بيئيّ يربط الشركات في قطاعات مثل النقل والخدمات اللوجستية والسفر والسياحة والعقارات والتعليم بعد انتهاء الحدث.  ومنذ وضع حجر الأساس لبناء هذا الموقع في عام 2015 أكملت القوة العاملة أكثر من 240 مليون ساعة عمل، بجهود أكثر من 200 ألف عامل من عشرات الجنسيات، لذلك كرمتهم دولة الإمارات بإنشاء نصب تذكاري لمن شارك في إتمام بناء موقع «إكسبو 2020» يضم أسماء جميع العاملين في الموقع لأنهم جزء من هذا الحدث. 

معالم تاريخية 
من المتوقع أن تصبح ساحة «الوصل بلازا»، القلب النابض وجوهرة موقع إكسبو، المعلم الأيقوني التاليّ في دبيّ، وهي مظللة بقبة عرضها 130 مترًا وارتفاعها 67.5 متر، وهي تصنف كأكبر بناء بمساحة سطح 360 درجة في العالم. وبعد انتهاء الحدث، ستستمر الساحة في العمل كمساحة مجتمعية للأحداث الكبرى مع ربطها للفنادق والمكاتب.
أما فيما يتعلق بـ «تيرا – جناح الاستدامة»، سيتحول إلى مركز تيرا للأطفال والعلوم، ومن المقرر أن تصبح مُنشأة التعلم هذه، نقطة جذب تعليمية رئيسة للأطفال.
بالنسبة لـ «ألِف – جناح التنقل، الذي يصوّر نُصبًا ضخمة تكاد تبدو كصور حيّة مع ملامح برنامج الإمارات الوطنيّ للفضاء، إلى جانب أكبر مصعد في العالم يمكنه حمل أكثر من 160 شخصًا، سوف يتحول إلى مبنى تجاريّ. 
وسيصبح جناح الإمارات العربية المتحدة، وهو هيكل على شكل صقر صممه سانتياغو كالاترافا، مركزًا ثقافيًا.
وسيلعب المركز الذي تبلغ مساحته 15.000 متر مربع دورًا رئيسيًا في نشر الثقافة والتاريخ الإماراتي بعد إكسبو 2020.
سيستمر جناح التدفق لموانئ دبيّ العالمية، الشريك التجاري لإكسبو 2020، كمرفق دائم مخصص للابتكار والتعليم في مجال الخدمات اللوجستية التجارية. 

البنية التحتية 
وبالنسبة للبنية التحتية الخاصة بشبكات الطرق ومنظومة النقل الجماعي، فقد وفرت حكومة دبي 15 مشروعاً لخدمة معرض إكسبو 2020، تُقدّر قيمتها بأكثر من 15 مليار درهم، أهمها مسار 2020 لمترو دبي بطول 15 كيلومتراً، الذي يضم سبع محطات، وشراء 50 قطاراً بتصاميم داخلية جديدة توفر راحة أكثر للركاب، وذات طاقة استيعابية أكبر. 
كما تم تنفيذ شبكة واسعة من الطرق بطول 138 كيلومتراً، وتنفيذ تسعة تقاطعات مجسرة، وتوفير أكثر من 200 حافلة مواصلات عامة، وفق أحدث المواصفات العالمية، وتخصيص 18 محطة وموقفاً للحافلات موزعة على المناطق الحيوية في دبي، والمدن الرئيسة في مختلف إمارات الدولة. 
إلى جانب توظيف التقنيات الذكية والتطبيقات والذكاء الاصطناعي لتسهيل حركة تنقل زوار معرض إكسبو عبر المترو والحافلات ومركبات الأجرة. كما تم تنفيذ مركز التحكم الموحد لأنظمة النقل والطرق، الذي يعد أحد أكبر وأحدث مراكز التحكم في العالم، ومركز دبي للأنظمة المرورية الذكية، وهو من أحدث مراكز التحكم المروري في العالم من حيث توظيف التقنيات الذكية في إدارة الحركة المرورية.

مجتمعات جديدة 
ويعد القطاع العقاري من أكثر القطاعات استفادة من تنظيم معرض «إكسبو 2020 دبي»، بالتزامن مع زيادة الاستثمارات الحكومية المخصصة للإنفاق على البنية التحتية.
ومن النتائج الإيجابية لـ«إكسبو» على القطاع العقاري، استفادة المجتمعات السكنية المخطط لها بجوار موقع المعرض باهتمام المستثمرين، بفضل امتداد مشروعات البنية التحتية إلى هذه المناطق، ما أوجد مجتمعات عمرانية جديدة تصب في المحفظة العقارية والعمرانية للمدينة.
وأسهم الاستثمار الكبير في البنية التحتية والتطوير العقاري للإعداد للمعرض بشكل إيجابي في دعم القطاع، وامتدت مشروعات البنية التحتية إلى جميع المناطق القريبة والبعيدة من موقع الحدث، ما أوجد مجتمعات عمرانية جديدة تصب في المحفظة العقارية والعمرانية للمدينة.
وتحظى المجتمعات السكنية المخطط لها بجوار موقع «إكسبو» باهتمام المستثمرين، بسبب قربها المكاني.
وتهدف حكومة دبي، عبر تطوير البنيتين التحتية والتنظيمية، إلى دفع عجلة الاقتصاد، وجذب الاستثمار، وتوفير فرص عمل، وتعزيز الابتكار على المدى البعيد.

مركز الأعمال
وسيؤدي «إكسبو 2020 دبي» إلى تعزيز مكانة دبي مركزاً عالمياً للأعمال والترفيه، ويدعم الطلب على القطاعات الرئيسة مثل العقارات والسياحة والتجارة على المدى الطويل، في حين ستتيح الفترة اللاحقة من المعرض فرصاً هائلة لدبي لتشكيل اقتصادها المستقبلي، وتعزيز النمو المستدام على المدى الطويل.

الاستدامة الهندسية 
وحصلت 8 مشروعات للبنية التحتية بموقع إكسبو دبي 2020 على أعلى تصنيفات نظام «سيكوال»، وتُعد شهادات الامتياز الممنوحة لإكسبو 2020 من أكبر لوائح الجوائز المقدمة من نظام «سيكوال» لموقع واحد عالمياً. 
وهي تمثل أرقى الجوائز في مجال الهندسة المدنية وتسلط الضوء على نجاح الحدث الدولي في دمج مبادئ التصميم المستدام في مختلف مبانيه ومكونات بنيته التحتية وتنسيق حدائقه. ومن أبرز هذه الجوائز، ما حققته ساحة الوصل، حيث تجاوزت أعلى عتبة للجائزة، بإحرازها نسبة 91.6 في المئة، أما التعريشة الفولاذية لقبة الوصل، البالغ قطرها 130 متراً وارتفاعها 67.5 متر، والتي تحيط بالساحة وتشكل أكبر شاشة عرض بنطاق 360 درجة في العالم، فسجلت نسبة أعلى بلغت 93.6%. وتتماشى جهود الاستدامة في إكسبو 2020 مع مجموعة من المحركات الوطنية والدولية، مثل رؤية الإمارات 2040، ومئوية الإمارات 2071، وأجندة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2030، فضلاً عن مبادرة «اقتصاد أخضر لتنمية مستدامة» - التي أطلقها عام 2012 صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، والتي تهدف إلى جعل دولة الإمارات العربية المتحدة مركزاً عالمياً ونموذجاً ناجحاً للاقتصاد الأخضر الجديد.

منشآت بذاكرة البشرية 
منشآت إكسبو 2020 دبي ستُسجل أيضًا في ذاكرة البشرية، إذ تخطط دبي لإعادة استخدام 80 بالمئة من البنى التحتية المخصصة لمعرض«إكسبو 2020».
أن أهم ما يميز المنشآت أنها صُممت لتبقى خالدة، مذكرًا بتاريخ بُرج إيفيل الذي بُنيَّ أيضًا في فعاليات معرض إكسبو عام 1889، وصُمِّم من المعدن حتى يسهل تفكيكه بعد انتهاء المعرض، لكنه بقي في موقع وأصبح أحد أهم المعالم في العالم. وستكون عديد من مباني معرض إكسبو دبي 2020 في طريق المجد الذي حققه برج إيفل، حيث تتميز عدد من المنشآت على وجه التحديد بالتفرد.
ومن بينها القبة الفولاذية الموجودة بساحة الوصل تصلح لأن تكون علامة مميزة ومعلماً رئيساً لمدينة دبي في المستقبل، حيث إنها تتميز بالتجريد واستعراض العظمة الإنشائية، كما أنها تمزج التكنولوجيا بعظمة العمارة، حيث يوجد شاشة عرض بنطاق 360 درجة توفر تجربة مهمة للمستخدم.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©