الإثنين 28 نوفمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
ثقافة

السعودية.. لسان العرب الفصيح

السعودية.. لسان العرب الفصيح
24 سبتمبر 2022 01:21

محمد عبدالسميع (الشارقة)

العلاقات الثقافيّة «الإماراتيّة - السعوديّة» تستند إلى تاريخ بعيد وعمق استراتيجي واضح، وفهم مجتمعي لطبيعة التراث الموجود والعمق الإنساني في منطقة شبه الجزيرة العربيّة، وهو ما يجعل من المؤسسة الثقافيّة الحاضنة للإبداعات تعبيراً عن حضور أخوي متين ومميّز تعبّر عنه الأجيال. وتحتفل الإمارات باليوم الوطني للمملكة العربيّة السعوديّة، كتعبير عن الاحترام الأخوي الذي يحمله الجانب الثقافي في رسالته وفلسفته وأهدافه، كما تحتفل السعوديّة باليوم الوطني للإمارات والنموذج الاتحادي الرائع الذي يذكّر بعظمة الروّاد وإشراقة المستقبل ومسيرة الإنجازات وسعي الأبناء دائماً نحو العمل والإنجاز والعطاء.

تنوّع
تمتاز السعوديّة بتنوّع المنتج الثقافي، نظراً لخصائص الطبيعة والبيئات الثقافيّة، ما انعكس على حضورها الإنساني في منطقة الخليج العربي، والأطياف السكانيّة في منطقة شبه الجزيرة العربيّة والتمازج السكاني والجغرافي والحدودي بما فيه من تأثيرات متبادلة وقويّة.
وإذا كان من معاني الثقافة، ذات المعاني الكثيرة والمتعددة، أنّها أسلوب حياة ونظرة مجتمعات إلى المستقبل وتصوّر الأبناء حول القديم والحديث، فإنّ في الإمارات والسعودية ما يمنح الآفاق الوطنية بينهما قدرةً على بناء المستقبل وتصميمه، اعتماداً على ما لدى القيادتين الحكيمتين من إحساس بكامل المسؤوليّة تجاه التوعية الثقافيّة والتصوّر، إذ يبرز حسّ الشباب والعطاء والانفتاح وتحقيق معدلات عالية من النجاح الاقتصادي والثقافي والاجتماعي، وكلّ ذلك ما كان ليتعزز لولا الانسجام الثقافي في الانطلاق نحو وعي مجتمعي عام ينعكس بدوره على كلّ مناحي الحياة.

امتداد 
ولو أخذنا أيّ مقطع ثقافي أو مفردة من مفردات الثقافة، في التراث والمشاركات الدؤوبة في الأنشطة في كلّ الحقول، فإننا سنقف على ما يجعل هذه العلاقة نموذجاً واثقاً يستند إلى مقوّمات حقيقيّة تدعم هذا التكامل والامتداد الثقافي، فعلى سبيل المثال يبرز العنصر التراثي واضحاً وبقوّة في التراث الثقافي المادي وغير المادي، أمّا التراث الثقافي غير المادي والذي يؤصّله تراث المنطقة بوجهٍ عام، وتفاصيل التعبير الشفوي، فتدعمه جملة من العوامل، على رأسها اللهجة الواحدة تقريباً مع خصائص معيّنة لكلّ بلد، بل لكلّ منطقة في البلد الواحد، تبعاً لتباين البيئات بين الصحراء والبحر والريف والمدينة، وما يتبع ذلك من صفات تمنحها هذه البيئات لبنيها، كالصحراء التي تصبغ أهلها بصفات البادية، والمناطق الساحليّة التي تعطيهم سمات البحر، ومثل ذلك البيئة الجبلية والبيئة الزرعية، وغيرها من البيئات.
ولو ذهبنا إلى حقل تراثي آخر، في أوزان الشعر النبطي والشعبي وموسيقاه، لوجدناها مشتركة بين الإمارات والسعودية، في المشاكاة ومواضيع القصيدة النبطيّة وأغراضها، بل إنّ اللهجة المتقاربة جدّاً كدول مجلس تعاون خليجي، يجعل من الإمارات والسعودية يبنيان على الماضي ويؤكّدانه لقراءته اليوم في بحور الشعر النبطي، في نسيج خليجي إماراتي سعودي على وجه التحديد.
وحين نقرأ المشاركات الإبداعيّة والاستضافات في الحقل الثقافي الشعري على سبيل المثال، فإننا سنجد حتماً حضوراً وافراً للقراءات الشعريّة السعوديّة على منصّة المهرجانات الإماراتيّة، ففي مهرجان الشارقة للشعر النبطي والشعبي الذي يقام سنويّاً، كان الإبداع السعودي حاضراً وبقوّة ويعبّر عن الروابط الأخويّة والتفاف الشعراء حول قيادتَي البلدين، ومن ناحية أخرى كانت رؤية الشاعر النبطي الواثقة بالعادات والتقاليد والنخوة والشجاعة وتلبية نداء الجار، واضحةً تمام الوضوح على طاولة القراءات التذوقية للقصائد.

«الرياض للكتاب»
للمثقف الإماراتي حضوره في معرض الرياض الدولي، تجسيداً للعلاقة الأخوية بين البلدين، وينطبق ذلك على التبادل الثقافي بين الإمارات والسعوديّة، إذ شاركت الإمارات على سبيل المثال في مهرجان سوق عكاظ، وفي مهرجان السعوديّة الرسمي «الجنادريّة».. وبالمقابل فقد كان للكتاب السعودي حضوره في معارض الكتاب في أبوظبي الدولي للكتاب والشارقة الدولي للكتاب، وغير ذلك من التظاهرات الثقافيّة في المسرح الخليجي المقام في الشارقة والمسرح الصحراوي، وغير ذلك من أنواع المسرح. كما يحتضن برنامج المسابقات الإماراتي «شاعر المليون» العديد من الأصوات الشعريّة السعوديّة النبطيّة، إذ اشتهر شعراء سعوديون عربيّاً على منصّة القراءات في أبوظبي، ومثل ذلك برنامج أمير الشعراء، وغيره من البرامج والمهرجانات والمناسبات. وفي دبي، كان الفنان السعودي حاضراً من خلال معارض إبداعيّة من جدّة على سبيل المثال، لفنانين شباب وروّاد شاركوا بفاعليّة واحتراف واضح يدلّ على إيمان الفنان السعودي بالإبداع والمنصّة الثقافيّة الفنيّة في الإمارات.

حفريات
الحفريات الأثريّة التي نقّبت عن الآثار في مناطق بالإمارات، ومنها أم النار في أبوظبي و«مليحة» في الشارقة على سبيل المثال، وغيرها من المناطق والبيئات لقراءة تاريخ المنطقة، تعطينا تأكيداً على اشتراك هذه المنطقة الواحدة في عملاتها وتجارتها وسكّ نقودها، مع خصائص لا تنفي أنّ المنطقة برمّتها كانت مسرحاً لأحداث كثيرة وقرب جغرافي من حضارات عديدة.

شعراء المملكة
في الإمارات، كرّم مهرجان الشارقة للشعر النبطي العديد من الشعراء السعوديين في هذا المهرجان وغيره من المهرجانات، بل وطبعت الشارقة عبر دائرة الثقافة دواوين شعراء سعوديين مثّلوا مناطق المملكة من شمالها إلى وسطها فجنوبها، حتى لقد تعرّف الحضور والمهتمون على ما تزخر به السعودية من إبداعات ثريّة ومتنوّعة.
وتُعطي منصّة البحث التراثيّ الإماراتي مساحة كبيرة لاستضافة الباحثين السعوديين الروّاد، فكثيراً ما كان مهرجان الشارقة للشعر النبطي يكرّم في دوراته باحثين في تراث المنطقة، يعززون الجوانب التاريخية والتراثيّة ويقرأون البنية الثقافيّة لها بعين واعية واستنتاجات علميّة مفيدة كأرشيف جغرافي تاريخي تراثي، بل إنّ صاحب السّمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، هو باحث في قراءة المنطقة وأصل البداوة وتاريخ الأنساب والأصول الجغرافية لسكان المنطقة، وهو ما أثرى الندوات البحثيّة والمحاضرات واللقاءات الثقافيّة في هذا المجال.

ملتقى شعريّ
الملتقى الشِّعري الشهري العربي في الشارقة كانت تقام خلاله في مجلس الحيرة الأدبي أمسيات مشهودة يستضاف لها شعراء من السعودية، كما يتمّ الاحتفاء بالعيد الوطني وقراءات شعريّة تشاركية سعودية إماراتيّة في جوّ من التفاعل الإبداعي وتَعَرُّف الأجيال على تراث المنطقة الواحد المشترك بين البلدين.
والشيء ذاته كان في الأعمال الفنيّة التشكيليّة والمسرحيّة والأدبيّة في الشعر الفصيح، إذ حرصت الإمارات على استضافة النخب المتخصصة، كما في مهرجانات الشارقة للشعر العربي، ومهرجان الفنون الإسلاميّة على سبيل المثال، وملتقى الخطّ العربيّ، وغيرها من المناسبات الثقافيّة التي تستضيف طاقات سعوديّة لافتة ضمن الفضاء الإبداعي التشاركيّ لمبدعي الخليج والمنطقة العربيّة والعالم.

العيّالة
عمليّاً، يمكن القول إنّ رقصة (العيّالة) مثلاً، باعتبارها فنّاً إماراتيّاً تراثيّاً، تقابلها رقصة العرضة السعوديّة، في الطريقة والأداء وإن كانت هناك خصوصيّات لدى كلّ منطقة، وهذا معناه أنّ التراث الإماراتي أو السعودي في الغناء امتداد لبعضه وفيه صفات مشتركة، تبعاً للأطياف السكانية قديماً والتأثير والتأثّر، فما ينطبق على الأهازيج الإماراتيّة في كلماتها وأوزانها الشعريّة وموسيقاها وكيفيّة أدائها وظروف وجودها، سواء كانت للبحر أو الصحراء أو الجبل، ينسحب أيضاً على التراث السعودي في ذلك، إذ تشترك البلدان ضمن تراث عريق وأصيل في الجوهر والمعنى ودرجات التطوّر، فكما يقولون ل«العرضة» السعودية مثلاً مسميّات في السعودية ودول الخليج، منها رقصة الحرب والعرضة السعودية ورقصة السيف والحدوة و«العيالة»، وهكذا.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©