الأحد 2 أكتوبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
عربي ودولي

آمال اللبنانيين في الإصلاحات تتبدد

شخص يرفع العلم اللبناني خلال احتجاجات ضد الحكومة في بيروت (أرشيفية)
24 يوليو 2022 01:41

دينا محمود (لندن)

«لا ضوء يبدو في نهاية النفق»، رؤية متشائمة بات يتبناها الكثير من المهتمين بالشأن اللبناني، في ضوء تباطؤ وتيرة خطوات تشكيل حكومة جديدة في بيروت، بالتزامن مع تواصل تدهور الأوضاع الاقتصادية والمالية والمعيشية هناك، ما أدى إلى أن تصبح البلاد ساحة لإضرابات متنوعة ومستمرة، ينخرط فيها العاملون في قطاعات عدة.
وتشير هذه الإضرابات، وفقاً لمحللين، إلى تضاؤل ثقة اللبنانيين، في إمكانية أن يتسنى لمجلس النواب الشروع في إجراء الإصلاحات الاقتصادية التي تمس الحاجة إليها، وتعتبرها الدول والجهات المانحة على الساحتين الإقليمية والدولية، شرطا ضروريا لتدخلها، لإنقاذ البلاد من عثرتها المستمرة منذ أكثر من عامين.
فالبرلمان لا يزال خاضعا بشكل كبير لهيمنة القوى التقليدية، التي طالما عرقلت الإقدام على أي إصلاحات، ما قاد لبنان إلى كارثة اقتصادية. وعلى رأس هذه القوى، ميليشيات «حزب الله» الإرهابية وحلفاؤها، التي لا تبدو مستعدة لإجراء تغييرات جذرية في مواقفها، مهما بلغ تأزم الوضع على الساحة الداخلية.
ومن المستبعد، بحسب المحللين، أن يؤثر الحضور الخجول للنواب المستقلين، الذين يتبنون رؤى انتفاضة أكتوبر 2019، على قرارات البرلمان، وهو ما أجهض أي محاولات لتجديد الدماء على مستوى رئاسة المجلس النيابي، مما أفضى إلى أن يُعاد انتخاب نبيه بري، الحليف التقليدي لـ«حزب الله»، في هذا الموقع، للمرة السابعة على التوالي، على الرغم من أنه بات في الرابعة والثمانين من عمره.
وأدت كل هذه المؤشرات، إلى أن يتبدد بصيص الأمل، الذي راود ملايين اللبنانيين، في أن تقود الانتخابات التشريعية الأخيرة، إلى إيجاد مخرج من الأزمة الآخذة في التفاقم منذ منتصف عام 2019.
ويفاقم من المأزق السياسي الراهن، ما أشار إليه تقرير تحليلي نشره الموقع الإلكتروني لـ«معهد الدراسات والتحليلات الدفاعية»، من أن انتخابات مايو، لم تفرز فائزا واضحا، ما أدى إلى أن يبقى البرلمان فريسة للاستقطاب السياسي الحاد، بين «حزب الله» ومناصريه، والقوى الوطنية اللبنانية، التي ترفض اختطاف «الحزب» للقرار اللبناني، على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والعسكرية.
ومع أن البرلمان منح ثقته بالفعل لنجيب ميقاتي المكلف بتشكيل الحكومة الجديدة، فإن ذلك لم يفضِ إلى تسريع خطى الانتهاء من تشكيلته الوزارية، التي يمثل خروجها إلى النور، خطوة حاسمة، لنيل ثقة المجتمع الدولي، المحجم حتى الآن عن مد يد العون إلى بلد، لم تتشكل فيه حكومة فاعلة ومستقرة بشكل كامل، منذ أكثر من عامين.
فـ«حزب الله»، الذي فقد في الانتخابات الأخيرة أغلبيته البرلمانية، لا يزال قادراً بالتعاون مع حلفائه على «وضع العصي في الدواليب» كما يقول اللبنانيون، ما يعوق حتى الآن تشكيل حكومة ميقاتي، وسط مؤشرات تنذر بأن هذه العملية قد تستغرق وقتا أطول مما كان متوقعا.
إضافة إلى ذلك، يحذر المحللون من أن وجود ممثلين لـ«الحزب» في الحكومة المقبلة، سيثني قوى إقليمية ودولية مؤثرة، عن الإسهام في تقديم الدعم الاقتصادي للبنان، خاصة أن ممارسات هذه الميليشيات، كانت قد قادت أواخر العام الجاري، إلى أن تعاني بيروت من عزلة دبلوماسية بدت غير مسبوقة.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©