لا شك في أن الدور الأميركي محوري ومؤثر في كل مكان من العالم. ومع مضي عام على تولي جو بايدن رئاسة الولايات المتحدة لا بد من وقفة مع ما حققه، خاصة فيما يتعلق بمستقبل علاقة بلاده مع دول العالم. وخلال خطاب بايدن بمناسبة عام على رئاسته اتضحت الصورة أكثر لكيفية التعامل مع ملفات شائكة ومتعددة، من روسيا والملف الأوكراني وصولا إلى الصين ومروراً بإيران وملفها النووي وبالعلاقات مع الدول العربية وملفاتها الساخنة كسوريا والعراق واليمن وليبيا ولبنان.

نبدأ من طهران ومفاوضات الملف النووي الإيراني التي فيما يبدو متعثرة إلى حد كبير، فرغبة بايدن تتجلى بالعودة إلى الاتفاق النووي بغية منع طهران من الوصول إلى القنبلة النووية التي ستكون تهديداً عالمياً.

وعلى الرغم من أن بايدن يصر على الدبلوماسية، فإنه لن يدع طهران تماطل أكثر مما تفعل حالياً. ويبدو أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمةً في هذا الملف وستضح الرؤية قريباً، فصبر المنطقة ككل آخذ بالنفاد، كما أن إسرائيل (حليفة واشنطن) متوجسة جداً من هذا الملف، وقد هددت علانيةً بأنها ستتخذ إجراءات حاسمة في حال لم يتم ضمان منع طهران من الوصول إلى سلاح نووي يغير ميزان القوى في المنطقة ويهدد الأمن الجماعي لدول الشرق الأوسط. وبالنسبة لليمن، ومع أن الدور الأميركي في عهد بايدن انحسر هناك، حيث فضّل عدم التدخل، كما أن واشنطن كانت قد سحبت ميليشيات الحوثي من قائمة الإرهاب الأميركي، إلا أن بايدن يبدو في موقف حساس الآن بعد أن أقدم الحوثي على الاعتداء ضد مواقع مدنية في دولة الإمارات، في عمل إرهابي موصوف يجب أن يدفع بايدن لأن يعيد هذه الجماعة المارقة إلى قائمة الإرهاب، بل وملاحقتها.

فسياسة التسامح مع هذه الجماعة لم تأت بثمارها، بل شجعتها على زيادة إرهابها ضد الشعب اليمني وضد المحيط الإقليمي لليمن. أما العلاقة مع العراق فيبدو أنها مقبلة على مرحلة جديدة، لكنها لن تكون مختلفةً كلياً، فالعلاقات مع بغداد ثابتة على الرغم من إعلان سحب القوات القتالية من العراق، إلا أنه ستكون هناك قوات أميركية موجودة مع قوات التحالف بهدف المشورة ومساعدة القوات العراقية.

ومن المعروف أن حجم القوات الأميركية هناك ليس كبيراً من الناحية العددية، لكن كان له دور كبير في مساعدة القوات العراقية في القضاء على تنظيم «داعش»، من خلال السيطرة على الأجواء، وتفعيل الدور الاستخباراتي الذي لعب دوراً محورياً في تجفيف مواطن الإرهاب والقضاء على التنظيم المتطرف.

وكان ملف أفغانستان خلال العام الماضي من أكثر الملفات التي أرّقت إدارة بايدن، بعد ما حدث من فوضى خلال الانسحاب الأميركي السريع عب سيطرة «طالبان» على العاصمة كابول، والذي تسبب في كارثة إنسانية وفي مقتل عدد من الجنود الأميركيين وإحداث فوضى هائلة. وهنا نستذكر الدور الكبير للدول الحليفة لأميركا، وعلى رأسها الإمارات التي ساعدت في إجلاء آلاف الأميركيين والأفغان. لكن على الصعيد الداخلي في الولايات المتحدة، فإن انعكاسات هذا الانسحاب ربما تظهر لاحقاً خلال الاستحقاقات الانتخابية القادمة.

أما الملف الأكثر حرارةً فليس الصين بل روسيا التي يتصاعد التوتر بينها وبين أوكرانيا، ويبدو أن بايدن يريد أن يكون حازماً في الرد عليها حال أقدمت على عمل عسكري. وستنعكس العلاقات المتوترة مع روسيا على سياسة الإدارة الأميركية التي تعد هذا الملف الأهم والأخطر.. فالحرب الباردة قادمة وربما تمهد لصدام مباشر مع روسيا.

*كاتب إماراتي