لا تتوقف مبادرات دولة الإمارات لإنتاج جيل من الشباب، يستوعب أحدث تطورات التكنولوجيا، خصوصًا في مجال الإبداع والابتكار، والحوسبة والتقنيات الرقمية، والذكاء الاصطناعي ويطوعها ويتعامل معها وفق أعلى درجات المهارة والمهنية، ويوظفها في سبيل تمكين وطنه من مسايرة ما يشهده العالَم من طفرات متسارعة وشبه يومية باتت تغيِّر وجهه، وتُحدِث تحولات هائلة في أنماط الحياة وأساليبها في بقاعه المختلفة.
الحرص الإماراتي على الاهتمام بهذا المجال يأتي من إدراك عميق لأهمية أن تدخل دولتنا بشكل خاص والعالم العربي بشكل عام ما يمكن أن نسمّيه النادي الرقمي العالمي، باعتبار أن التحوّل في هذا المجال أصبح المحور والركيزة لاقتصادات الكثير من دول العالم والثروة التي لا حدود لها، التي تنهض بالمجتمعات وترتقي بمستويات الحياة فيها، ونظرًا لانعكاسه وأثره المباشر في توفير الخدمات وطرق توصيلها والاستفادة منها.
فعالية «الإمارات تبرمج» التي وجّه بتنظيمها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، يوم 29 أكتوبر من كلّ عام، لتكون بمنزلة يوم إماراتي مميّز، يتمّ فيه التركيز على البرمجة وتقنياتها وتطوراتها، باعتبارها اللغة الأساسية التي نَلِج عبرها إلى العالم الإلكتروني، ونستطيع بواسطتها التحدّث مع الأجهزة والحواسيب والعقول الاصطناعية والتفاهم معها ومن ثمّ توجيهها، وتسليط الضوء على أصحاب المواهب والخبرات الرقمية، والاحتفاء بإنجازاتهم وإنجازات الدولة في مجالات الرقمنة.
هذا اليوم، الذي يحتفي بلغة العصر، يريد لفت أنظار أبناء المجتمع، خصوصًا الناشئة، إلى أهمية هذا الحقل العلمي، وإلى ضرورة أن تعمل جميع الأطراف المعنية بنهضة الوطن وتطوّره واستمراره في تبوّؤ المراكز العالمية المتقدّمة، على تبنّي وإطلاق وتفعيل مبادرات البرمجة وابتكار أفكار جديدة، تحفّز الأبناء على تعلّم هذا العلم وسبر أغواره وكشف أسراره، ليقوموا بما هو مأمول منهم في تسهيل حياة المجتمع وتطويره، وتسريع رحلته نحو المستقبل الأفضل.
أطلقت الإمارات على المستوى العربي مبادرة «مليون مبرمج عربي»، لتوفّر من خلالها المحتوى التعليمي الرقمي في مجالات التكنولوجيا المتقدّمة، بما في ذلك علوم البيانات والذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والأمن الإلكتروني وتعلّم الآلة، التي حقّقت إنجازًا نوعيًّا على مستوى العالم في تمكين المواهب بالمهارات الرقمية الأساسية.
ريادة إماراتية واستشراف واعٍ للمستقبل يدرك أن التطورات التقنية، خصوصًا في مجال صناعة البرمجيات وتوظيفها، منعطف تاريخي وأقرب إلى ما يمكن وصفه بالحدّ الفاصل بين زمنين، بل البوابة التي باتت تعبُر من خلالها الدول والمجتمعات لتدخل نادي التقدّم والتطوّر، الذي تحرص دولة الإمارات على أن تكون واحدًا من الكبار فيه.

عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية